لما عرفت من احتمال كونه معلولا " لسلب اعتبار قصد الصبي والمجنون ، فيختص رفع قلم
المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الاتلاف ، فافهم واغتنم .
ثم ، إن القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات
للصبي ، كالتعزير . والحاصل : إن مقتضى ما تقدم من الاجماع المحكي في البيع وغيره من
العقود ، والأخبار المتقدمة - بعد انضمام بعضها إلى بعض - : عدم الاعتبار بما يصدر من
الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، ( 26 )
شرح
الأمة وارد مورد الامتنان ، فإذا كان رفع القلم امتنانا " على الصبي وخلاف الامتنان على الكبير ، فلا
يعمه ، إذ لا ترجيح للصغير على الكبير ، وبنظيره نقول بثبوت الضمان في الاتلاف خطأ " ونسيانا " وعدم
رفعه بحديث رفع الخطأ والنسيان . ( ص 117 ) * ( ج 2 ص 23 )
( 26 ) الطباطبائي : مقتضى ذلك عدم حصول التملك إذا وهبه غيره شيئا " بقبضه ولو كان الواهب هو
الولي ، كما في عبارة التذكرة ( كما سيأتي ) وكذا بإعطائه الصدقات المندوبة والنذور والكفارات والزكوات
والأخماس ونحوها ، لا بد أن يعطى بيد الولي ، مع أن السيرة على خلاف ذلك في الصدقات ومقتضى بعض
الاطلاقات في الكفارة كفاية الاعطاء بيده .
ففي صحيحة يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن ، عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطى
الصغار والكبار سواء ، أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء ؟ قال عليه السلام : ( كلهم سواء ) ،
فإنها ظاهرة في جواز الاعطاء والتسليم للصغار .
وفي حسن أبي بصير قلت : لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يموت ويترك العيال يعطون من الزكاة قال عليه
السلام : ( نعم ) .
وفي خبر عبد الرحمن قلت : لأبي الحسن عليه السلام ، رجل مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله مال لم يزكه
وللمملوك ولد حر صغير أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة قال : ( لا بأس ) .