ثم إن مقتضى عموم هذه الفقرة - بناء على كونها علة للحكم - : عدم مؤاخذتهما بالاتلاف
الحاصل منهما ، كما هو ظاهر المحكي عن بعض . ( 24 ) إلا أن يلتزم بخروج ذلك عن عموم رفع
القلم ولا يخلو من بعد . ( 25 )
شرح
( 24 ) الإيرواني : لا يخفي ما فيه ، فإنه مع القرينة المتصلة بالكلام على قصر المرفوع بقلم العمد وأن
المرفوع أحكام أخذ في موضوعها العمد كيف يبقي لهذه الفقرة عموم ! بل يتعين أن يكون المرفوع بهذه
الفقرة أحكام أخذ في موضوعها العمد ، دون أحكام أخذ في موضوعها الخطأ ، أو أحكام هي أعم من العمد
والخطأ كالضمانات ، فإن إطلاق أدلة تلك الأحكام يكون محفوظا " على حاله بلا دليل حاكم عليه ،
بل أقول : هذا القصر الوارد على هذه الفقرة بالقرينة المتصلة في هذه الرواية يوجب سقوط سائر الروايات
المشتملة على رفع الحكم عن الصبي والمجنون عن العموم والشمول لأحكام مختصة بعنوان الخطأ ، أو عامة
لكل من العمد والخطأ . ( ص 107 )
( 25 ) الطباطبائي : قلت : على ( هذا التقدير ) ، وإن لم يرد الإشكال من جهة لزوم إخراج الاتلافات ، حيث
إنها حينئذ غير داخلة من الأصل إلا أنه يرد الإشكال من جهة مثل حيازة المباحات وإحياء الموات
والالتقاط والسبق إلى المباحات ، حيث إنها يعتبر فيها القصد ومع ذلك هي صحيحة في حق الصبي ، فلا بد
من إخراجها وهو أيضا " بعيد .
فالأظهر : ما ذكرنا من الاختصاص بالعقوبات الأخروية والدنيوية ، ومعه لا يرد الإشكال إلا في
التعزيرات ولا بأس به ، إما لما ذكره المصنف من التخصص ، وإما لما ذكرنا من التخصيص ولكن على ذلك
لا يتم الابتلاء حسبما عرفت . ( ص 115 )
الإصفهاني : بأحد تقريبين إما بدعوى أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أنه كل أثر ينوط ترتبه على
الفعل بالعقل وكماله واستشعار الفاعل ، فهو مرفوع عن المجنون والصبي والنائم ، لفقد العقل في الأول
وفقد كماله نوعا " في الثاني وفقد الشعور في الثالث فمثل الضمان المترتب على مجرد الاتلاف الغير المنوط
بشئ خارج عن عموم الآثار المرفوعة ، أو بدعوى أن حديث ( رفع القلم ) ، كحديث رفع التسعة عن