لا يستقيم إلا بأن يراد من ( رفع القلم ) ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعا " من حيث العقوبة
الأخروية والدنيوية المتعلقة بالنفس - كالقصاص - أو المال - كغرامة الدية - وعدم ترتب ذلك
أفعالهما المقصودة المتعمد إليها مما لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمد لترتب عليه غرامة
أخروية أو دنيوية .
وعلى هذا ، فإذا التزم على نفسه مالا " بإقرار أو معاوضة " ولو بإذن الولي ، فلا أثر له في
إلزامه بالمال ومؤاخذته به ولو بعد البلوغ . فإذا لم يلزمه شئ بالتزاماته ولو كانت بإذن
الولي ، فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم العبرة بإنشائه ، إذ لو كان ذلك لأجل عدم
استقلاله وحجره عن الالتزامات على نفسه ، لم يكن عدم المؤاخذة شاملا " لصورة إذن الولي ،
وقد فرضنا الحكم مطلقا " ، فيدل بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته وإخباراته مسلوب
الأثر . ( 23 )
شرح
وبالجملة : فالرواية المذكورة لا تشمل غير العقوبات الأخروية أو الدينية كالحدود والقصاص ، فمثل
الاتلافات والجنايات الموجبة للدية والأقارير والمعاوضات ونحوها ، غير مشمولة لها أصلا " وأما التعزيزات
فهي وإن كانت مشمولة من حيث هو ، لأنها عقوبات دنيوية ، إلا أنه لا بد من إخراجها من باب التخصيص
أو التخصص حسبما أشار إليه المصنف قدس سره من : ( أن المراد القلم الموضوع على البالغين فلا تشمل
التعزير . )
لكن الأولى : الأول ، لأن مقتضى ما ذكروه عدم ثبوت التعزير في مقام يكون حكم البالغين أي ذلك ، مع
أن الرواية مطلقة ، ولا دلالة فيها على كون المراد ما ذكره من خصوص القلم الموضوع على البالغين ،
فتدبر . ( ص 114 )
( 23 ) الإصفهاني : بل لسلب الأثر عن فعله الذي لو كان كبيرا " لكان مما يؤاخذ به ، ومن الواضح : أن
المؤاخذ بالعقد وبالوفاء به من له العقد ، لا مباشر إجراء الصيغة كبيرا " كان أو صغيرا " وكذا بكل التزام
وبكل فعل له أثر ، وقد مر : أن مجرد إذن الولي لا يوجب الاستقلال في العمل ، بل ربما يكون وربما لا
يكون ، فإذا فوض إليه أمر المعاملة وتدبير شأنها كسائر الوكلاء المفوضين فلا أثر لفعله وإذا لم يفوض