ولا يخفى أن ارتباطها بالكلام على وجه العلية والمعلولية ( 22 ) للحكم المذكور في
الرواية - أعني عدم مؤاخذة الصبي والمجنون - بمقتضى جناية العمد وهو القصاص ، ولا بمقتضى
شبه العمد - وهو الدية في مالهما .
شرح
هذا ، كله في علية رفع القلم لثبوت الدية على العاقلة وأما معلوليته لكون عمدها خطأ نظرا " إلى أنه حيث
أن عمد الصبي والمجنون في نظر الشارع بمنزلة الخطأ ، فلذا رفع عنهما قلم المؤاخذة في نفسهما وفي مالهما بل
جعل الدية على العاقلة فلا تخلو عن محذور ، لأن كون عمدهما بمنزلة الخطأ ليس إلا الحكم على عمدها
بحكم الخطأ وعدم الحكم عليه بالقصاص ، وليس معنى رفع القلم إلا عدم الحكم بالقصاص ، فلا علية
ولا معلولية ، حيث لا تغاير ولا اثنينية ، حتى يكون أحدهما علة والآخر معلولا " ، بل الظاهر في وجه ارتباط
قوله عليه السلام : ( وقد رفع القلم عنهما ) بما قبله ، هو أن تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي بالمطابقة إثبات
حكم الخطأ وهي الدية على العاقلة ويقتضي بالالتزام نفي حكم العمد وشبهه وهو جعل القصاص والدية
في مالهما ، فحيث قال عليه السلام : ( عمدهما خطأ ) ، فلذا أراد عليه السلام بيان ما يقتضيه بالمطابقة ، فقال عليه
السلام : ( تحمله العاقلة ) وأراد بيان ما يقتضيه بالالتزام فقال عليه السلام : ( وقد رفع عنهما القلم ) على
الترتيب بين الدلالتين . ( ص 115 ) * ( ج 2 ص 19 )
( 22 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا وجه لاحتمال العلية والمعلولية كليهما في رفع القلم ، فإن الظاهر منه كونه
علة لأنه أعم موردا " من قوله : ( تحمله العاقلة ) والعلة بمنزلة الكبري الكلية ، والحكم المعلل بمنزلة الصغرى
وجعله معلولا " لقوله : ( عمدهما خطأ ) لا يستقيم ، لأنهما إما متحدان معنى بناء على أن يكون المراد من رفع
القلم رفع الأفعال القصدية ، وإما يناسب العلية لو كان المراد الأعم منها ومن غيرها . ( ص 362 )
الطباطبائي : الانصاف : أنه لا يستفاد من ذلك أزيد من رفع قلم المؤاخذة بمعنى العقوبة الأخروية
والدينية ، كالحدود والقصاص ولا يستفاد أزيد من ذلك وهذا المقدار لا يحتاج إلى التقريب المذكور ، إذ
هو الظاهر منه مع قطع النظر عن جعله علة أو معلولا " للحكم المذكور في الرواية ، فالخبر لا يشمل الجنايات
الموجبة للمال ، ولا الاتلافات الموجبة للغرامة المالية ، ولا غيرها ، فذكر قوله ( وقد رفع القلم عنهما ) في
الخبر ، تقريب لعدم لحوق حكم العمد من القصاص ، لا لثبوت الدية على العاقلة وحينئذ فلا وجه لقوله قدس
سره ( ولا بمقتضى شبه العمد وهو الدية في مالهما . )