شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : ومما ذكرناه من : أن مورد حديث رفع القلم عن الصبي إنما هو في أفعاله
القصدية التي يتصور فيها العمد والخطأ ، وأن فعله بما هو فعل قصدي صادر عنه رفع عنه قلم الأحكام
الثابت له ، لو كان صادرا " عن البالغ ، يظهر خروج مثل إذن الصبي في دخول الدار وايصاله الهدية وما تكون
من المعاملات التي لم يقصد إنشاء عقد ، بل كان الغرض نفس النتيجة الحاصلة من العقد ، دون دخل فعل في
حصولها ، بما هو فعل قصدي صادر عن فاعله ، وذلك كوضع الثمن في صندوق الحمامي والسقاء لدخول
الحمام وشرب الماء ، حيث إن المقصود ليس إيقاع البيع بذاك الفعل ، ولذا يكتفى بنفس تحققه ولو لم
يصدر من الانسان أيضا " ، كما في الكلب المعلم وإن خروج مثل هذه الأمور لا يكون بالتخصيص ، بل إنما هو من
باب التخصص . نعم ، مثل وصيته خارجة من باب التخصيص . ( ص 403 )
النائيني ( منية الطالب ) : فتلخص مما ذكرنا : أن قصد الصبي كالعدم ، وفعله العمدي خطأ ، لا مؤاخذة عليه ،
ولا دية في ماله ، ولا يلزم بالاقرار ، ولا حد عليه ، ولا تعزير على أفعاله ولو قام دليل على أنه يعزر ، فليحمل
على التأديب ، لئلا يتمرن على الفعل المحرم .
نعم ، لو ثبت لزوم تعزير في مورد ثبوت الحد على البالغ ، لكان ثبوت هذه العقوبة من أثر فعله القصدي .
وأما لو ثبت لزومه في غير هذه المعصية ، فليس المراد منه إلا التأديب ، أي : ليس العقوبة عليه لأجل ما
صدر منه ، بل لئلا يصدر منه بعد البلوغ ، بحيث لو علم موته قبل البلوغ فتأديبه أيضا " لا وجه له ، إلا أن
يكون نفس صدور الفعل منه نقصا " لأقربائه .
وكيف كان ، لو ثبت لزوم التعزير عليه فيدخل في المستثنيات ، لما بينا أن الصبي كالمجنون ، فهو داخل في
هذا القسم من المحجورين ، فلا يترتب على إنشائه أثر ، ولا يؤاخذ على فعل من أفعاله ، وإذا ثبت صحة فعل
منه بدليل خاص يكون مخصصا " لحديث ( رفع القلم ) وأما لو لم يثبت كما قيل بالنسبة إلى عباداته
فيقتضي أن تكون تمرينية ، لا شرعية .
ثم كل ما ثبت صحته مطلقا " ولم يدل دليل على اعتبار صدوره من فاعل خاص ، يصح فيه توكيله للغير ،
ووكالته عن الغير ، وهذا كله في الأفعال التي يعتبر فيها القصد .
وأما الذي لا يعتبر فيه ، فخروجه عن الحديث بالتخصص . ( ص 363 )