والأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات ، إلا أنه لا إشعار في نفس الصحيحة - بل
وغيرها - بالاختصاص بالجنايات ، ( 20 ) ولذا تمسك بها الشيخ في المبسوط والحلي في
السرائر على أن إخلال الصبي المحرم بمحظورات الاحرام - التي يختص الكفارة فيها بحال
التعمد - لا يوجب كفارة على الصبي ولا على الولي ، لأن عمده خطأ .
وحينئذ فكل حكم شرعي تعلق بالأفعال التي يعتبر في ترتب الحكم الشرعي عليها القصد -
بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد - فما يصدر منها عن الصبي قصدا " بمنزلة الصادر
عن غيره بلا قصد ، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ
وإيقاعاتهم .
شرح
( 20 ) الطباطبائي : من جملة تلك الأخبار ، صحيحة ابن مسلم - المشار إليها - عن الصادق عليه
السلام : ( عمد الصبي وخطأوه واحد ) وهي كما ذكره المصنف عامة ،
إلا أن منها : خبر إسحاق بن عمار ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة . )
ومنها : المروي عن قرب الإسناد ، كما يشير إليه المصنف : ( عمد الصبي الذي لم يبلغ خطأ تحمله العاقلة )
ويظهر منهما : الاختصاص بل يمكن أن يجعلا قرينة على الأولى أيضا " ، خصوصا " بملاحظة أنها ليست عامة "
بل هي مطلقة والقدر المتيقن منها ذلك ، مع أن إرادة التعميم منها مستلزمة لتخصيص الأكثر ، إذ لازمها
بطلان جميع أفعاله المشروطة بالقصد من الاسلام والعبادات من الطهارات والصوم والصلاة وغيرها
واحياء الموات وحيازة المباحات والسبق إلى المباحات واللقطة ونحوها ،
بل لو قلنا : بصحة صلاته يلزم من العموم المذكور ، عدم بطلانها بالمبطلات العمدية وهكذا .
وبالجملة : فالانصاف : عدم ظهورها في التعميم فتدبر .
ويمكن أن يستأنس لعدم إرادة التعميم منها - مضافا " إلى ما ذكر - بما ورد في الأعمي من هذا المضمون ، ولا
إشكال في عدم إرادة العموم منه ففي خبر أبي عبيدة ، عن الباقر عليه السلام ، عن أعمى فقأ عين رجل
صحيحة متعمدا " ، فقال عليه السلام : ( يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله ، الخبر . )
وفي رواية الحلبي ، عن الصادق عليه السلام : ( والأعمي جنايته خطأ تلزم عاقلته ، الخبر . ) فتدبر . ( ص 114 )