تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
وهذا التعبير إنما يعبر به في مقام كان لكل من العمد والخطأ حكم في الشريعة على خلاف الأخر ، فيراد بهذه العبارة إفادة عدم تعدد الحكم واختلافه في خصوص الصبي تضييقا " لاطلاق أدلة تلك الأحكام من جانب وتوسعة من جانب آخر ، ومن المعلوم ، أنه لا حكم لكل من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر ، إلا في باب الجنايات وفي غيرها ، ومنها المقام لا حكم للخطأ ، إلا أن له حكما " على خلاف حكم العمد ، فلو كان المقصود نفي حكم العمد حينئذ ، ناسبه التعبير بعمد الصبي خطأ ، كما في رواية ( تحمله العاقلة ) ، لا التعبير بأن عمده وخطأه واحد . ثم ، إنه لا أظن أن يخفى عليك مما بينا من : بطلان الابتلاء بحديث ( رفع القلم ) وحديث ( عمد الصبي خطأ ) على إثبات بطلان إنشاء الصبي ، بطلان الابتلاء بهما على بطلان معاملاته مستقلا " ، فضلا " عما لم يستقل لما عرفت : أن الحديثين لا يرفعان سوي ما يترتب على فعل الصبي بلا واسطة ، لا ما يترتب عليه مع الواسطة ومن جهة تحقق موضوع ذي حكم بفعله ، سواء كان موضوعا " خارجيا " - كميت مات بسيفه - أو اعتباريا " ، كبيع أو نكاح أو هبة أو صلح حصل بإنشائه ، فإنه يترتب على تلك العناوين أحكام تلك العناوين باطلاق أدلتها بلا أن يزاحمه الحديثان ، والاجماع غير ثابت - كما يظهر من مخالفة المحقق الأردبيلي - واكتفائه بالرشد وكذا القاضي ، ولئن سلم الاجماع فمدركه حديث ( رفع القلم ) الذي سمعت ما فيه ، بل لا يبعد استفادة أن المدار في صحة معاملات الصبي على الرشد من الآية ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا " فادفعوا إليهم أموالهم ) على أن تكون الجملة الأخيرة استدراكا " عن صدر الآية ، وأنه مع استيناس الرشد ، لا يتوقف في رفع المال ولا ينتظر البلوغ ، وإن اعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعية له ، بل يستفاد هذا المعنى من عدة من الأخبار أيضا ففي موثقة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال ( يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم . ) وفي موثقة أبي بصير وأبي أيوب ، عن أبي عبد الله ، في الغلام ابن عشر سنين يوصي ، قال ( إذا أصاب موضع الوصية جازت . ) وفي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( إذا أتي على الغلام عشر سنين ، فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق وأوصى حد معروف وحق فهو جائز . ) ويؤيد ما ذكرنا : إن الالتزام بتخصيص حديث ( رفع القلم ) بموارد دلت النصوص على جوازها - ومن