شرح
أما الأولى ، فبعدم ارتباط رفع القلم عنهما بقضية ثبوت الدية على العاقلة ، إلا أن يكون مقصوده عليته
لعدم ثبوت الدية في مالهما لا ثبوت الدية على العاقلة .
لكن يرده : عدم ارتباطه بعدم ثبوت الدية في مالهما أيضا " ، بل مقتضى رفع القلم عنهما عدم تأثير فعله
في ثبوت شئ لا في ماله ولا في غير ماله .
هذا ، مع أن تحمله العاقلة من توابع الجملة الأولى ومن متفرعاته ، والمناسب أن يكون تعرضه لمتن الكلام
وصدره دون حواشيه وتوابعه .
وأما الثانية فبأن قضية عمدهما خطأ قضية تعبدية تنزيلية ، لا واقعية حقيقية ولا معنى لكون عمدهما خطأ في
نظر الشارع إلا رفع القلم والتكليف عنهما ، فلا تعدد في مفاد العبارتين حتى تكون إحداهما علة للأخرى .
( ص 107 )
الإصفهاني : تحقيق المقام بالبسط في الكلام في علية رفع القلم الثبوت الدية على العاقلة ، وفي معلولية
لكون عمدهما خطأ ، فنقول : أما علية رفع القلم لثبوت الدية على العاقلة فالمراد منها : إما عليه رفع قلم
جعل الحكم ، فمعناها علية عدم جعل القصاص على الصبي وعدم جعل الدية في ماله لثبوت الدية على
العاقلة ، وإما علية رفع علة الحكم ، فمعناها علية عدم مقتضى الحكم وهي المصلحة أو علية المانع من ثبوته
وهي المفسدة لثبوت الدية على العاقلة .
فإن أريد الأولى - وهي علية عدم الحكم بنفسه ثبوت حكم آخر ، وهو لزوم الدية على العاقلة - فلا محالة
لا يراد من علية شئ للحكم إلا المقتضى ، بمعنى السبب الفاعلي ، أو المقتضى بمعنى الغاية الداعية أو
الشرطية ومن الواضح : أن السبب الفاعلي للحكم هو الحاكم دون غيره ، فلا يتصور الفاعلية لغيره .
وأما المقتضي بمعنى الغاية الداعية ، فليست إلا المصالح والمفاسد الداعية إلى البعث أو الزجر ، ومن الواضح :
أن عدم جعل القصاص مثلا " ، ليس من الغايات القائمة بالدية من العاقلة ، حتى يدعو إلى جعلها والالزام
بها ، وأما شرطية عدم جعل القصاص لثبوت الدية على العاقلة من باب مقدمية عدم الضد لوجود الضد
بناء على أن الحكمين متضادان شرعا " فمبنية على مقدمية عدم الضد .
والمختار عند المحققين خلافه ، فعليه عدم الحكم لثبوت الحكم الآخر بجميع أنحاء العلية غير معقولة .