بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون والصبي استظهار المطلب من
حديث ( رفع القلم ) وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن
علي عليه السلام ، أنه كان يقول المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبي الذي لم يبلغ ( عمدهما خطأ
تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم ) ، فإن ذكر ( رفع القلم ) في الذيل ليس وجه ارتباط إلا
بأن تكون علة لأصل الحكم ، وهو ثبوت له الدية على العاقلة أو بأن تكون معلولة
لقوله ( عمدهما خطأ ) ، يعني أنه لما كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع رفع
القلم عنهما . ( 21 )
شرح
( 21 النائيني ( منية الطالب ) : لا وجه ( لقوله ) ، لأنه بعد ما عرفت من : اتحاد معنى الفقرتين ، لا وجه
لاستظهار الاتحاد من هذه الرواية بالخصوص ، بل في جميع الروايات الواردة هذه الكلمة يراد منها مع قطع
النظر عن معناه الكنائي رفع فعله القصدي ، فإن معنى رفع قلم الأحكام هو : أن عمدهما خطأ ، فإن اشتراكه
مع المجنون في رفع القلم عنه وكون عمده خطأ يقتضي أن يكون المرفوع هو الفعل القصدي . ( ص 362 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : أما ما ذكره من احتمال كون قوله عليه السلام : ( وقد رفع القلم عنهما )
معلولا " للجملة المتقدمة ، ففيه : أن قوله عليه السلام : ( وقد رفع القلم عنهما ) عام يعم مورد الجنايات
وغيرها ، كما هو مبنى الابتلاء واستظهره هو قدس سره أيضا " ولا يعقل أن يكون العام معلولا " للخاص ،
وكيف يمكن أن يصير تحمل العاقلة عنهما في مورد الجنايات علة لرفع القلم عنهما في جميع الموارد .
( ص 402 )
الإيرواني : الظاهر : أنه ليس علة ولا معلولا " وإنما هو بيان وتفسير لقوله : ( عمدهما خطأ ) ، فمؤدي العبارتين
أمر واحد وكلتاهما تؤديان عدم دخول أفعالهما تحت الحكم ، فتارة عبر عنه بعبارة رفع الحكم برفع
موضوعه وأخرى بعبارة رفع الحكم بلا واسطة ، والعبارة الثانية أوسع من الأولى ، فإن الأولى باعتبار
تفريع تحمله العاقلة تكون مسلوبة العموم بخلاف الثانية فمن العبارة الثانية يمكن استكشاف عموم ما
ليس فيه هذا التفريع كصحيحة محمد بن مسلم السابقة ، لا أن من التفريع يستكشف خصوص تلك ، مع أن
ما أفاد ه من العلية والمعلولية كلتاهما باطلتان .