تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
نعم ، إذا كان ثبوت القصاص شرعا " مثلا " موجبا " لكون الالزام بالدية على العاقلة ذا مفسدة ، فلا يتحقق الالزام بالدية على العاقلة ، إلا مع خلوه عن المفسدة ولا يخلو عنها ، إلا بعدم سببها وهو عدم الحكم بالقصاص فلعدم الحكم بالقصاص نحو من العلية لعدم المانع عن الالزام بالدية . وأما عدم الالزام بالقصاص ، فمن حيث عدم المصلحة في الموضوع أو وجود المفسدة فيه ، لا من قبل الالزام بالدية ، فلا مانعية إلا للالزام بالقصاص ، فتدبر . وإن أريد الثانية أعني : علية رفع علة الحكم ، فعدم علة الحكم تارة بعدم المصلحة المقتضية له ، وأخرى بوجود المفسدة المانعة عنه . ومن البين : إن عدم المصلحة للقصاص لا يعقل أن يكون مصلحة قائمة بأخذ الدية من العاقلة حتى يكون غاية داعية إلى الالزام بالدية على العاقلة ، من حيث إن العدم لا يكون أمرا " ثبوتيا " ، ومن حيث إن عدم المصلحة في القصاص ليس له قيام بأخذ الدية من العاقلة حتى يعقل أن يكون غاية داعية . وأولى من ذلك كون المفسدة القائمة بالقصاص مصلحة قائمة بأخذ الدية من العاقلة . وأما شرطية عدم المصلحة في القصاص لتأثير المصلحة القائمة بأخذ الدية من العاقلة بناء على معقولية شرطية أمر عدمي وعدم الاعتناء بما يقال من : أن صفة الشرطية ثبوتية وثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، فكيف يعقل ثبوت الشرطية لما لا ثبوت له ! فتوضيح القول فيها : أن شرطية شئ لشئ شرعا " ليست جزافا " ، بل لكون المسمى بالشرط إما مصححا " لفاعلية الفاعل ، أو متمما " لقابلية القابل ، فعدم سبب حكم إنما يكون شرطا " لتأثير سبب حكم آخر ، لمكان التمانع بين مسببي الحكمين في التأثير ، فلذا يكون عدم كل منهما شرطا " لتأثير الآخر من باب عدم المانع ، فنقول : إذا كان السببان المتمانعان متساويين ، فلا يعقل اختصاص أحدهما بالتأثير للزوم التخصيص بلا مخصص ، فلا محالة لا يؤثر شئ منهما تعيينا " ، والعقل يحكم بالتخيير لكون كل منهما في حد ذاته تام الاقتضاء وإذا كان السببان متفاوتين بالقوة والضعف ، فلا محالة يتعين القوي في التأثير لقوته الموجبة لعدم قابلية الضعيف للمزاحمة بخلاف الضعيف ، فإن تأثيره منوط بعدم السبب القوي من رأس وإلا لزم انفكاك المعلول عن علته التامة ، لأن الضعيف في حد ذاته تام الاقتضاء ، بحيث لو كان وحده لأثر فعلا " ، فلا موجب