شرح
على إرادة ذلك منه حتى في الأخبار الغير المذيلة بذاك الذيل ، ومع قطع النظر عن هذه القرينة يكون
المتعارف في التعبير عن هاتين الكلمتين - أعني : العمد والخطأ - هو باب الجنايات وباب كفارة الاحرام ، وهذا
التعارف أيضا " يوجب صرفهما عن الظهور في العموم ، بحيث لا يمكن أن يستدل بالخبر المشتمل عليها على
رفع القلم عن الصبي ، كما لا يخفى . ( ص 401 )
النائيني ( منية الطالب ) : لكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأن تذييل بعضها بقوله : ( تحمله العاقلة )
لا يوجب حمل الأخبار المطلقة على باب الجنايات هذا ، مضافا " إلى ما ورد في رواية أبي البختري ، عن علي
عليه السلام ، أنه كان يقول : ( المجنون والمعتوه - الذي لا يفيق - والصبي - الذي لم يبلغ - عمدهما خطأ ، تحمله
العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم ) ، فإن قوله ( وقد رفع عنهما القلم ) بمنزلة العلة لقوله عليه السلام :
( عمدهما خطأ ) ، مقتضاه أن الأفعال التي تترتب عليها الآثار إذا صدرت عن قصد من غير الصبي والمجنون
إذا صدرت عنهما ، فكالصادرة عن غيرهما بلا قصد ، لأن قلم جعل الأحكام مرفوعا " عنهما ، فمقتضى
التعليل هو التعدي إلى غير الجنايات ، بل يستفاد منه : أن الطائفة الثانية والثالثة وردتا لمعنى واحد ، وكل
منهما مخصوصان بالأفعال القصدية ، لا الأفعال التي تكون موضوعات للأحكام بذواتها . ( ص 361 )
الإيرواني : هذه الأخبار أولى بالاستدلال بها على بطلان إنشاء الصغير من الأخبار السابقة .
تقريب الاستدلال بها هو : أن حصول النقل والانتقال وكذلك سائر آثار المعاملات متوقف على الإنشاء ،
والإنشاء منوط بالقصد والعمل ، وهذه الأخبار دلت على أن لا قصد للصبي وأن كل قصوده خطأ ،
مريدا " بذلك نفي كل أثر منوط بقصده ومن ذلك أثر المعاملات .
والجواب عنها أولا " : إن إنشاء الصبي لا أثر له بلا واسطة ، وإنما الآثار آثار العناوين اعتبارية حاصلة بإنشائه
من البيع والنكاح ونحوهما ، والروايات قاصرة عن إفادة نفي كل أثر مترتب على إنشائه ولو مع
الواسطة ، وقد تقدم بيان هذا في الجواب عن التمسك بحديث رفع القلم .
وثانيا " : إن الروايات مختصة بباب الجنايات ، لا من جهة فهم أصحاب الجوامع ذلك ، إذ ذكروها في باب
الجنايات ، ولا من جهة اشتمال بعض الأخبار على قولهم عليهم السلام ( تحمله العاقلة ) ، فإن ذلك لا يوجب
تقييد ما ليس فيها ذلك بعد عدم التنافي ، بل من جهة أن التعبير فيها وقع هكذا ( عمد الصبي وخطائه واحد ) ،