شرح
بمقتضى قولهم عليهم السلام : ( أخبارنا تفسر بعضها بعضا " ) ، هذا مع أن الشك في إرادة العموم كاف في
عدمه . ( ص 114 )
الإصفهاني : توضيحه : أنه تارة للفعل العمدي حكم وللخطائي حكم آخر ، كما في باب الجنايات من ثبوت
القصاص في العمد والدية في مال الجاني في شبه العمد وثبوت الدية على العاقلة في الخطأ ، وأخرى للفعل
العمدي حكم ولا حكم للخطأ ، كما في محظورات الاحرام ما عدا الصيد المترتب عليه الكفارة مطلقا " ، فغير
الصيد مرتب على عمده الكفارة دون خطائه ، ومقتضى تنزيل العمد منزلة الخطأ في الشق الأول ترتيب
حكم الخطأ على العمد المضاف إلى الصبي أو المجنون ، ومقتضى تنزيل العمد منزلة الخطأ في الشق الثاني عدم
ترتيب حكم العمد على هذا العمد الخاص ، كما استدل به الشيخ قدس سره في المبسوط ، لما عدا الصيد من
محظورات الاحرام ، حيث قال قدس سره : فيما يصدر من الصبي ( وإن قلنا : بأنه لا يتعلق به شئ ، لما روي
عنهم عليهم السلام : ( إن عمد الصبي وخطأه سواء ) ، والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به كفارة من البالغين
كان قويا " انتهى . ) وعليه ، الاستدلال بعمد الصبي خطأ في المعاملات باللحاظ الثاني حيث إن المعاملات
أمور عمدية قصدية فإذا صدرت من الصبي الذي عمده خطأ لم يترتب عليها أحكامها وآثارها .
وفيه : أن الظاهر مقابلة العمد مع الخطأ لا القصد مع عدمه ، وإنما يتصور العمد والخطأ فيما أمكن انقسامه
إليهما بأن يكون وقوع مسببه عليه قهرا " معقولا " ، فتارة يصيب القصد بالإضافة إلى ما يترتب عليه
وأخرى يخطأ عنه كالرمي الذي يترتب عليه القتل المقصود به تارة وغير المقصود به أخرى ، ولا يترتب
على الأسباب المعاملية شئ قهرا " حتى يكون تارة مقصودا " من السبب ، وأخرى غير مقصود منه ليوصف
المترتب عليه بأنه عمدي تارة وخطأي أخرى .
فإن قلت : من يقول بعدم تبعية العقود للقصود ويدعى أن ما قصد يمكن أن لا يقع وأن يقع ما لم يقصد
كالمصنف قدس سره في مبحث المعاطاة فلا محالة يتصور للعقد فردين عمديا " ، وخطائيا " باعتبار موافقة
ما وقع للقصد وعدم موافقة للقصد .
قلت أولا " : إنا قد بينا في محله : أن الحقائق المعاملية أمور تسبيبية متقومة بالقصد ، لا أنها فقط تحتاج السبب
وأن الأمور المدعى ترتبها على ما لم يتسبب به إليها ، إما من قبيل ترتب الأحكام على موضوعاتها ، أو من