شرح
قبيل ترتب المسببات على أسبابها ، لا من قبيل ترتب الأمور التسبيبية على أسبابها .
وثانيا " : الفرق بين الأسباب الواقعية بالإضافة إلى مسبباتها الخارجية ، كالرمي بالنسبة إلى القتل والأسباب
الجعلية بالإضافة إلى المسببات الاعتبارية ، كالعقد بالإضافة إلى الملكية والزوجية ونحوهما ، إن ترتب
مسببات الأسباب الخارجية على أسبابها أمر وترتب حكم شرعي عليها أمر آخر كالقتل العمدي المحكوم
شرعا " بحكم والخطائي منه بحكم آخر ، بخلاف ترتب المسببات الاعتبارية على أسبابها الجعلية ، فإنه عين
كونها محكومة بشئ في اعتبار الشارع ، فمعنى ترتب الملكية المطلقة
على العقد الذي قصد به الملكية
المقيدة ، كونه محكوما " في نظر الشارع بالتأثير في الملكية ، وكون عمد الصبي خطأ بهذا المعنى خلف في المقام ،
لأن الفرض إسقاط عقده عن درجة الاعتبار إلا تأثيره شرعا " في شئ لم يقصده وإذا لم يترتب عليه شئ
أصلا " ، فلا واقع حتى يوصف بأنه خطائي ، فإما لا خطأ له وإما يكون تنزيل العمد منزلته هنا خلفا "
فتدبره ، فإنه حقيق به .
هذا ، كله بناء على التحفظ على التقابل بين العمد والخطأ .
وأما بناء على أن المراد تنزيل قصد الصبي منزلة عدمه ، فربما يشكل بأن العقد على أي حال قصدي
، سواء لوحظ العقد الانشائي وهو المتقوم بقصد ثبوتا " لمعنى باللفظ - ، أو لوحظ العقد بالحمل الشايع أي
التسبيب إلى الملكية قصدا " بلفظ أو فعل ، فليس للعقد بمعنييه فردان قصدي وغير قصدي ، حتى ينزل الأول
منزلة الثاني .
ويمكن دفعه : بإرادة العقد الانشائي المقصود به التسبب إلى الملكية تارة وما لا يقصد به التسبب - بل
هزلا " مثلا " - أخري ، فنزل المقصود به التسبب من غير البالغ ، منزلة ما لا يقصد به التسبب .
نعم ، يشكل بأن قصد التسبب دخيل في صيرورة العقد بيعا " بالحمل الشايع مثلا " عقلا " لا شرعا " ، فليس
للقصد دخل شرعا " ، بل عقلا " ، وحيث لا أثر لنفس القصد شرعا " فلا معنى لتنزيله منزلة عدمه فيكون مورد
هذه الأخبار كالجنايات التي لوقوعها قصديا " أثر شرعا " . ( ص 115 ) * ( ج 2 ص 17 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : الانصاف : عدم دلالته على هجره عن مطلق الأفعال القصدية ، وذلك لتذييل
هذه الجملة في بعض الأخبار بكون ديته على عاقلته الموجب لاختصاصه بباب الجنايات ، وتصير قرينة