شرح
هذا ، مع عدم انحصار احتمال الروايات في اثنين ، بل من المحتمل قويا " وجود الرضا المقارن من رب المال
بالمعاملة وإنما قصر إذنه بغيرها زعما " منه : أن المعاملة ليست معاملة رابحة ، فبعد ما انكشف أنها رابحة
ظهر : أنها كانت مشمولة لرضاه من ابتداء الأمر وإن كانت خارجة عن مورد إذنه الصريح .
هذا في صورة الربح ، وأما في صورة الخسران فقد حكم الإمام عليه السلام بأن العامل ضامن ومعنى ضمانه
هو تتميمه لرأس المال ، فإما من كيسه مع إبقاء المعاملة أو برد المعاملة والمالك راض في صورة التتميم من
ماله بابقاء المعاملة على حالها وعلى ما ذكرناه فالروايات تكون أجنبية عن مسألة الفضولي . ( ص 119 )
الإصفهاني : حاصله : أما إن قلنا : بعدم لزوم الإجازة في صحة المعاملة المزبورة كان مما يستأنس به المطلب
لاشتراكه مع ما نحن فيه في عدم لزوم الإذن السابق ، وإن قلنا بلزوم الإجازة في صحتها كان دليلا " على
تأثير الإجازة في العقد السابق .
أقول : ويمكن دعوى الصحة بأحد وجهين فلا استيناس حينئذ ، كما لا دلالة .
الأول : كون عقد المضاربة على الوجه المزبور من باب تعدد المطلوب فالشراء على الوجه المخصوص
هو الغرض الأعلى والمطلوب الأولى ونفس الشراء هو الغرض الأدنى والمطلوب الثانوي فكلاهما مأذون
فيه مترتبا " ، فالمعاملة مرضى بها على أي تقدير ، إلا أنه لا يلائم ضمان الوضيعة لوقوع المعاملة على طبق
عقد المضاربة في الرتبة الثانية فيترتب عليه آثارها ، فلا يمكن التفكيك بين كون الربح بينهما وكون
الوضيعة على المالك يجعلها على المضارب .
الثاني : رجوع الأمر إلى عقد المضاربة المشروطة بضمان الوضيعة على تقدير الذهاب من طريق خاص أو
شراء شئ مخصوص وهذا موافق لأغراض الملاك ومطابق للاعتبار ، كما وقع التصريح به في بعض الأخبار
واشتراط الضمان لا ينافي مقتضى عقد المضاربة ، بل ينافي مقتضى اطلاقه ، وليس معنى قيدية الخصوصية إلا
الالتزام بها في ضمن عقد المضاربة ، فلا توجب انتفاء الإذن في صورة مخالف المالك ، بل توجب تحقق ما
التزم به وهو ضمان الوضيع ، فيؤثر عقد المضاربة في استحقاق الربح المجعول للعامل ويؤثر الالتزام الضمني
في ضمان العامل للوضيعة وإلا فلو لم يكن عقد العامل على طبق عقد المضاربة وصح بالإجازة كان العقد
المزبور كعقد غير العامل من حيث استحقاق المالك لربحه أجمع فلا معنى لجعل الربح بينهما وليست المضاربة