تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
ووقع عن توكل من المالك ، غاية الأمر : أنها وقعت في مكان منهي عنه ، وعلى هذا ، فيصح مطلقا " على تقدير ظهور الخسارة والربح إلا أنه مع ظهور الخسارة يكون الخسران على العامل لمكان تعديه ، ومع ظهور الربح يكون الربح بينهما بمقتضى المضاربة ، فعلى هذا تكون صحة ما صدر عن العامل بسبب الوكالة ويخرج عن حريم باب الفضولي رأسا ، كما لا يخفى . وأما فيما دل على ضمانه عند تعديه باتيان نفس ما نهاه المالك ، فلا يتمشى هذا الذي ذكرناه في التعدي بالاتجار في غير ما عينه المالك ، بل يكون ما فعله غير مأذون فيه ووقع على خلاف ما وكل فيه ، وحينئذ يمكن أن يقابل بأن الحكم بالصحة حينئذ حكم تعبدي ، كما في الحكم بالصحة في التجارة بمال الصبي حسبما يأتي شرحه ولكنه بعيد في الغاية . ويمكن أن يقال : بكون ما يفعله العامل على خلاف ما وكل فيه يكون بإذن من المالك أيضا " على نحو الخطاب الترتبي ، بأن يقال : للمالك لا تعامل هذه المعاملة الخاصة فإن عاملتها وظهر فيها الربح فأنت مأذون فيها والخطاب الترتبي أمر ممكن معقول حسبما أثبتنا إمكانه في الأصول ، ولكنه يحتاج إلى دليل يدل على وقوعه ، إذ هو غير موافق مع القاعدة ، ويحتاج اثباته إلى دليل قوي يدل عليه ، والدليل عليه في المقام هو كون المالك في مقام الاسترباح وأنه إنما نهى العامل عن معاملة خاصة لأجل تخيله الخسران فيها ، فيستفاد من نفس إقدامه على المضاربة وأنه في مقام الاسترباح إذنه بكل معاملة يظهر الربح فيها فيكون النهي عن معاملة خاصة معلقا " على خسرانها فحينئذ يصح كلا الحكمين ، أعني : كون الخسارة على العامل وكون الربح بينهما . أما الأول : فلأنه تعدى بفعله المنهى عنه . وأما الثاني : فلفعله ، لما أذن في فعله بالخطاب الترتبي وفي كلتا الصورتين تخرج عن باب الفضولي ولا يرتبط به أصلا " . وحاصل الكلام : إن في أخبار باب المضاربة احتمالات ثلاث ، الأول : أن يكون الحكم بصحة المعاملة مع كونها غير مأذون فبها تعبديا " وهذا بعيد في الغاية . الثاني : أن يكون لأجل تعقبها بما يوجب الصحة وهو الرضا أو الإجازة .