فالاستدلال بصحة النكاح على صحة البيع مطابق لحكم العامة من كون النكاح أولى
بالبطلان من جهة أن البضع غير قابل للتدارك بالعوض . ( 37 )
بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السلام الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه دون إبطاله
، مستدلا " بأنه يكون منه الولد ، مع أن الأمر في الفروج كالأموال دائر بين محذورين
، ولا احتياط في البين . ويمكن أن يكون الوجه في ذلك : أن إبطال النكاح في مقام الإشكال
والاشتباه يستلزم التفريق بين الزوجين على تقدير الصحة واقعا " فيتزوج المرأة ويحصل الزنا
بذات البعل بخلاف إبقائه ، فإنه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه إلا وطء المرأة الخالية
عن المانع ، وهذا أهون من وطء ذات البعل .
فالمراد بالأحوط هو الأشد احتياطا " . ( 38 )
وكيف كان ، فمقتضى هذه الصحيحة : أنه إذا حكم بصحة النكاح الواقع من الفضولي ، لم
يوجب ذلك التعدي إلى الحكم بصحة بيع الفضولي . نعم ، لو ورد الحكم بصحة البيع أمكن
الحكم بصحة النكاح ، لأن النكاح أولى بعدم الابطال ، كما هو نص الرواية .
ثم إن الرواية وإن لم يكن لها دخل بمسألة الفضولي ، إلا أن المستفاد منها قاعدة كلية ، هي : إن
إمضاء العقود المالية يستلزم إمضاء النكاح ، من دون العكس الذي هو مبنى الاستدلال في
مسألة الفضولي .
شرح
( 37 ) الإصفهاني : لا يخفى عليك أن كلام العامة إذا كان مبنيا " على الاحتياط فله لا زمان ،
أحدهما : إن البيع على فرض صحة لو كان باطلا " لكان النكاح الذي لا مقتضى لصحته أولى بالبطلان .
ثانيهما : إن النكاح على فرض بطلانه لو كان صحيحا " فالبيع أولى منه بالصحة ، لأنه لا مقتضى فيه
للبطلان ، والمناسب في مقام دعوى الموافقة مع العامة هو اللازم الثاني دون الأول فالعبارة لا تخلو عن
مسامحة . ( ج 2 ص 92 ) * ( ص 135 )
( 38 ) الآخوند : كما يمكن أن يكون الوجه هو : أن احتياط الشارع وحرمة عدم إبطال النكاح والتوسعة في
أمره ، لئلا يقع الناس كثيرا " في الزنا ، وكذلك شرع عقد التمتع ، ولم يقتصر على الدائم ، فيكون المراد هو