شرح
( لا تبع هذا إلا أن تراه ذا ربح ) فيخرج المعاملة عن عقد المضاربة في صورة الخسران دون صورة النفع ،
والقرينة لهذا التفصيل هو العرف والعادة من أن المقصود الأصلي هو الاسترباح .
ثم إن كون الوضيعة عليه - مع أن في صورة البطلان لا وضعية - محمول على ما إذا لم يمكن استرداد
المبيع فيتحقق الخسران ، ويمكن هذا الحمل في باب التجارة في مال اليتيم أيضا " ، وسيجئ ذلك وعلى أي
حال كون المقام من الفضولي بعيد غايته . ( ص 217 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لكن الانصاف : عدم دلالة تلك الطائفة من الأخبار على صحة الفضولي بوجه
من الوجوه ،
وتوضيحه : أن تلك الأخبار على طائفتين إحديهما : ما تدل على ضمان العامل عند التعدي باتيان نفس
ما نهاه المالك عن إتيانه .
الثانية : ما تدل على ضمانه عند التعدي بالاتجار في غير ما عينه المالك لأن يتجر فيه .
ثم ، مقتضى عموم أدلة المضاربة هو عدم ضمان العامل للخسارة وإن الربح بينهما على ما شرطاه .
أما عدم ضمانه للخسارة وكون الخسارة على المالك فلمقتضى أمانته وليس على الأمين ضمان .
وأما كون الربح بينهما على ما شرطاه فبمقتضى دليل المضاربة ، ومع التعدي يخرج عن الأمانة فتكون
الخسارة عليه ، وهذا مطابق مع القاعدة لكن لما لم يكن ما صدر عنه عن وكالة من المالك ، بل كان مخالفا "
مع ما إذن به كان اللازم بطلان معاملته ومقتضى بطلان كون عين مال المالك الذي اشتراه المشتري عن
العامل باقيا " على ملك المالك فله ارتجاعه مع بقائه والرجوع إلى مثله أو قيمته عند تلفه ، وللمشتري
أيضا " الرجوع إلى العامل بعين ثمنه مع وجوده أو مثله أو قيمته عند تلفه فلا خسارة حينئذ حتى تكون
على العامل ، كما لا ربح حتى يكون بينهما ، إذ لا معاملة حتى يترتب عليها الخسران أو الربح ، فالحكم بكون
الخسارة على العامل والربح بينهما على ما شرطاه لا يوافق القاعدة ، فلا بد له من توجيه ويختلف وجهه
في الطائفتين المذكورتين .
أما فيما دل على ضمان العامل إذا تعدى بالاتجار في غير ما عينه المالك ، فيمكن أن يقال : إن النهي عن
التجارة فيما اتجر العامل فيه لا يرجع إلى نفس التجارة ، بل هو متعلق إلى أمر خارج عنه فهي مأذون فيه