هذا ، ثم إنه ربما يؤيد صحة الفضولي ، بل يستدل عليها : بروايات كثيرة وردت في مقامات
خاصة ، مثل موثقة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في رجل دفع إلى رجل مالا " ليشتري به
ضربا " من المتاع مضاربة ، فاشترى غير الذي أمره ، قال هو ضامن والربح بينهما على ما
شرطه ) ونحوها غيرها الواردة في هذا الباب . ( 39 )
شرح
احتياط الشارع بهذا المعنى ، لا احتياط المكلف ، كي يشكل بأن الأمر فيه دائر بين المحذورين بلا احتياط في
البين ، كما لا يخفى . ( ص 53 )
الإيرواني : بل يكون المراد من الاحتياط في النكاح هو الأخذ بما هو أقل محذورا " وأخف مفسدة لا
الاحتياط الحقيقي . ( ص 119 )
( 39 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن هذه الروايات التي استدل المصنف رحمه الله بها ، أو جعلها مؤيدة لا
تدل على المطلوب ولا مؤيدة له .
أما أخبار باب المضاربة ، فهي على قسمين قسم تعلق النهي فيه بسفر العامل دون أصل المعاملة كخبر
أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام في الرجل يعطي مالا " مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى
فعصاه قال عليه السلام : ( هو ضامن له والربح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه ) ونحوه غيره مما يدل على أنه لو هلك المال فهو له ضامن ، وإن خسر فيه فالوضيعة عليه ، وإن ربح فالربح بينهما وقسم تعلق النهي
فيه بنفس المعاملة كخبر أبي الصلاح عن أبي عبد الله في الرجل يعمل بالمال مضاربة قال : عليه السلام ( له
الربح وليس له من الوضيعة شئ ، إلا أن يخالف عن شئ مما أمر به صاحب المال ) وفي معناه روايات أخر كصحيح الحلبي وغيره مما هو مذكور في المتن .
أما القسم الأول ، فمرجع النهي فيه إلى النهي عن المعاملة التي فيها خسران وأما المعاملة التي فيها ربح
فغير منهي عنها ، وذلك لأن النهي عن السفر ليس لكراهة نفس السفر ولا لكراهة المعاملة التي فيها نفع ،
بل إنما هو لأن السفر مظنة لهلاك المال أو نقص وصفه أو قيمته فأصل المضاربة باقية ، فتدخل المعاملة التي
فيها ربح في عمومها وإنما تخرج المعاملة التي فيها وضيعة .
وأما القسم الثاني ، فاشتراكهما في الربح ليس للإجازة اللاحقة بل لصحة المضاربة بنحو الترتب وذلك
، لأنه معلوم أن غرض المالك ليس إلا الاسترباح فينهى عن معاملة خاصة لما يراها بلا منفعة ، فكأنه قال :