شرح
للاستدلال بالفحوى في اثبات صحة الفضولي في البيع . ومما ذكرناه ظهر : أنه لا يحتاج إلى ما أفاده
المصنف قدس سره في وجه أولوية الاحتياط في النكاح .
ومحصله : أن التزويج الصادر عن الوكيل قبل علمه بعزله إن بنينا على بطلانه وحكمنا بعدم تحقق
الازدواج وإن المرأة خلية عن الزوج ، فلو تزوجت بالغير وكان النكاح في الواقع صحيحا " لزم الزنا بذات
البعل . ولو بنينا على صحته وكان في الواقع باطلا " لزم الزنا بغير ذات البعل ، فالأمر يدور بين الحكم
بالبطلان المحتمل معه وقوع الزنا بذات البعل ، أو الحكم بصحته المحتمل معه الزنا بالخلية عن البعل ، يكون
الحكم الثاني أقرب إلى الاحتياط ، هذا محصل ما أفاده قدس سره ولا يخفى أن ما
أفاده وإن كان حسنا " في
نفسه لكنه لا يرتبط بالخبر ، إذ ليس الغرض من الرواية الحكم بلزوم الاحتياط في النكاح عند الشك في
بطلان الوكالة بالعزل قبل علم الوكيل به .
وبعبارة أخرى : ليس الغرض منه بيان الحكم الظاهري عند الشك في صحة النكاح واقعا " ، بل المقصود منه
بيان صحة النكاح وعدم عزل الوكيل بمجرد العزل قبل العلم به واقعا " . غاية الأمر : يكون بيانه ببيان
أولوية صحته عن صحة البيع ، حيث إن الحكم بالصحة حكم تضييقي وهو في الأهم أولى كما بيناه .
فتحصل : أنه لا غبار في التمسك بالأخبار الدالة على صحة الفضولي في النكاح واثبات صحته في البيع
بالفحوى وطريق أولى . ( ص 23 )
النائيني ( منية الطالب ) : لكنك خبير : بأن هذه الرواية لا ينافي المقام بل يؤكده ، وذلك لأن من هذه
الرواية تستفاد أهمية النكاح ومقتضى كونه أهم ، أن يكون كل ما هو سبب لتحقق علقة الأهم فلا محالة
من أن يكون سببا " لغيره فلو صح نكاح الفضولي صح بيعه أيضا " ، لأن التوسعة في أسباب الأهم بمعنى
عدم توقفه على الإذن السابق تقتضي التوسعة في غيره بالأولوية .
وأما نفوذ معاملة الوكيل مع كونه معزولا " على موكله بحيث يكون مالكا " للمعاملة وينفذ إقراره المتعلق
بها من باب : إن من ملك شيئا " ملك إلا قرار به ، فحيث إنه حكم مستلزم للضيق يقتضي أن يكون على
عكس ما يكون موسعا " ، أي : لو كان ما لا أهمية فيه موجبا " لنفوذه على الموكل بمجرد توكيله السابق
فنفوذ الأهم عليه أولى . هذا ، مع أنه يمكن أن يكون الإمام بصدد رد العامة القائلين بالفرق ومقصوده عدم