شرح
الأمر الثاني : إن في فعل الوكيل بعد العزل مع جهله به جهتان جهة توسعة للموكل ، وجهة تضييق عليه .
أما جهة توسعته فلنفوذ فعل الوكيل عنه وعدم انفساخ وكالته بمجرد العزل بحيث يحتاج في اسناد فعل
الوكيل إلى نفسه إلى إنشاء وكالة مستأنفة بل فعل الوكيل بلا توكيل جديد ، يستند إليه ويقع عنه وهذه
سعة للموكل .
وأما جهة تضييقه فلنفوذ فعل الوكيل على الموكل رضي به ، أم لا وهذا ظاهر ، فالحكم بصحة ما يفعله
الوكيل بعد العزل الجاهل به يمكن أن يكون من الجهة الأولى وكان جعله للارفاق على الموكل والتوسعة
له ، ويمكن أن يكون من الجهة الثانية وللتضييق على الموكل ، ولا بد في تشخيص ذلك من بيان الإمام عليه السلام لعدم كونه أمرا جليا " يمكن استنباطه للمكلفين بل يختص بيانه بوظيفة الشارع . الأمر الثالث : إذا كان شيئان أحدهما أهم من الآخر كالنكاح والبيع مثلا " فإذا ثبت في الأهم منهما توسعة
تكون ثابتة في المهم منهما بطريق أولى وإذا ثبت في المهم منهما تضييق يكون ثبوته في الأهم بطريق
أولى ، فالفحوى والأولوية يتعاكس فيهما بالنسبة إلى التوسعة والضيق فالضيق الثابت في المهم ثبوته في
الأهم يكون أولى والتوسعة بالعكس .
إذ تبين هذه الأمور نقول : عدم انفساخ الوكالة بمجرد العزل قبل علم الوكيل به يكون ضيقا " على الموكل
بمقتضى نفوذ فعل الوكيل عليه ، والإمام عليه السلام يريد أن يرد على العامة بأن هذا الحكم الذي هو
ضيق على الموكل إذا كان ثابتا " في البيع الذي هو مهم بالنسبة إلى النكاح ، وأنتم تقولون بثبوته وتحكمون
بصحة بيع الوكيل بعد العزل واقعا " بكون ثبوته في النكاح الذي هو أهم من البيع بطريق أولى فلم لا
تقولون به في النكاح .
ولا يخفى أن هذا المعنى غير مناف مع التمسك بفحوى صحة الفضولي في البيع إذا كان صحيحا " في
النكاح ، وذلك لأن صحته في النكاح توسعة وإذا ثبت التوسعة في النكاح الأهم تكون ثبوتها في البيع
بطريق أولى .
وبالجملة : أولوية بقاء الوكالة بعد العزل إذا لم يعلم به الوكيل في النكاح أجنبي عن أولوية صحة الفضولي
في البيع عن صحته في النكاح وهذا الذي استفيد معنى حسن لا ربط له بباب الفضولي حتى يصير موهنا "