فالانصاف : أن الحجة في المسألة هي الشهرة المحققة والاجماع المحكى عن التذكرة : بناء على
أن استثناء الاحرام - الذي لا يجوز إلا بإذن الولي - شاهد على أن مراده بالحجر ما يشمل
سلب العبارة ، لا نفي الاستقلال في التصرف ، وكذا إجماع الغنية ، بناء على أن استدلاله بعد
الاجماع بحديث ( رفع القلم ) دليل على شمول معقده للبيع بإذن الولي . وليس المراد نفي صحة
البيع المتعقب بالإجازة ، حتى يقال : إن الإجازة عند السيد غير مجدية في تصحيح مطلق العقد
الصادر من غير المستقل ولو كان غير مسلوب ، العبارة كالبائع الفضولي .
ويؤيد الاجماعين ما تقدم عن كنز العرفان .
نعم ، لقائل أن يقول : إن ما عرفت من المحقق والعلامة وولده والقاضي وغيرهم خصوصا "
المحقق الثاني - الذي بنى المسألة على شرعية أفعال الصبي - يدل على عدم تحقق الاجماع .
( 18 ) وكيف كان فالعمل على المشهور . ويمكن أن يستأنس له أيضا " بما ورد في الأخبار المستفيضة من أن ( عمد الصبي وخطأه واحد ) ، كما في صحيحة ابن مسلم وغيرها ، ( 19 )
شرح
( 18 ) الطباطبائي : لأن الاجماع محصله غير حاصل ومنقوله غير حجة ، وهذا مقتضى الانصاف ومع ذلك
لا يبقى وجه لقوله ( في العبارة الآتية ) : ( وكيف كان فالعمل على المشهور ) ، إذ مع عدم الدليل لا وجه لذلك .
ودعوى : أن ذلك موافق للاحتياط ، كما ترى ، إذ قد يكون الاحتياط على الخلاف ، وقد لا يكون موافقا "
لأحد القولين فتدبر . ( ص 114 )
( 19 ) الآخوند : فلأن ظاهره : أن الفعل الذي يقع على نحوين : عن عمد وعن خطأ ، ويختلف
بحسبهما حكمه - كما في باب الجنايات - إذا صدر عن الصبي عمدا " ، يكون كما إذا صدر خطأ ، فلا يعم ما لا
يكون إلا متقوما " بالعمد والقصد ، كالايقاع والعقد ولا يكون له حكم إلا بعنوانه وإن كان لا يكاد يكون
بالقصد . ( ص 46 )
الطباطبائي : إن الظاهر اختصاصه بباب الجنايات على ما فهمه الفقهاء ، مع أن في بعض الروايات زيادة
قوله عليه السلام ( تحمله العاقلة ) وهو قرينة على التخصيص وموجب لتقييد ما ليس فيه تلك الزيادة