شرح
لذا عقب بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام ما الذي يتبع قضائه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أقضاكم علي عليه السلام ) ولقد عثرت بعد ذلك على كلام للمحقق صاحب المقابيس قدس سره يوافق ما ذكرنا .
أما ما قيل من : أن الحكم بالصحة في النكاح بالاحتياط من باب المعارضة بالمثل جدلا " فمدفوع : بأن
اقتضاء الاحتياط للصحة لم يكن مسلما " عندهم ليعارض استدلالهم المقتضي لبطلان النكاح
بموافقة صحته للاحتياط فلا معنى للمعارضة جدلا " ، كما لا يقتضيها واقعا " ، كما عرفت .
ومنه يظهر : اندفاع ما قيل في رد المصنف قدس سره من : أن الإمام عليه السلام بصدد ابطال استدلالهم فقط
وهو أن الاحتياط لو كان مقتضيا " للصحة في البيع ففي النكاح بالأولوية ، لأنه أولى بالاحتياط لا أن
الصحة موافقة للاحتياط .
وجه الدفع ما عرفت من : عدم استنادهم في صحة البيع إلى الاحتياط كي يورد عليهم بما ذكر هذا تمام
الكلام في الوجه الثالث من وجوه الاستدلال بصحة نكاح الفضولي . ( ج 2 ص 91 ) * ( ص 134 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا مناقشة في هذا الاستدلال ، إلا ما ذكر في الكتاب من دعوى وهنه بالنص
الوارد في الرد على العامة القائلين ولكنه مندفع ، وتوضيح اندفاعه يحتاج إلى بيان أمور :
الأمر الأول : الوكالة إما إذنية وإما عقدية ، والمراد بالأول هو ما إذا كان عمل الوكيل برضا الموكل
بلا تفويض من الموكل إليه ، بل كان محض رضاه به ، والمراد بالثاني هو تفويض الموكل فعله الذي وكل
الوكيل فيه إلى الموكل وصيرورة الوكيل بالتفويض بمنزلة الموكل نفسه ، ففي الأول لا بد في صحة فعل
الوكيل من مقارنته مع رضا الموكل واقعا " فلو رجع الموكل عن الإذن وفعل الوكيل مع جهله برجوع
الموكل يقع باطلا " لانتفاء رضاه الذي هو كان شرطا في صحة عمل الوكيل ، وفي الثاني لا يبطل فعل
الوكيل بمجرد عزل الموكل إياه ما لم يبلغ العزل إلى الوكيل ، لأن تفويض الأمر المفوض إليه لا يرتفع عنه
بمجرد العزل الواقعي ، بل سلب التفويض عنه يتوقف على نزعه عنه الموقوف إلى بلوغ العزل إليه ، بل قبل
البلوغ هو وكيل واقعا " ، أي : ما سلب عنه التفويض الحاصل بالتوكيل واقعا ولو أنشأ عزله ألف مرة ،
وهذا هو الفارق بين الوكالة الإذنية وبين الوكالة العقدية .