شرح
إثبات شمول أدلة الصحة لعبارة الصبي حتى يقال : إن الأمر بالوفاء لزوما " لا يتوجه إلى الصبي ، ليستفاد منه
لزوم المعاملة بالمطابقة وصحتها بالالتزام وإن ( أحل الله البيع ) ظاهر في الحلية المقابلة للحرمة والصبي
خارج عن المقسم .
وكذا قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم ) ظاهر في الحرمة الغير المتوجهة إلى الصبي ، ووجه عدم الحاجة : إن
مباشر العقد بما هو ، لا عقد له ليكون عليه وجوب الوفاء ولا بيع له حتى يحل أو يحرم ، وكذا لا تجارة له بل
المستقل بتدبير شأن المعاملة وهو الولي أو المالك هو المخاطب بتلك التكاليف اللزومية ، ويكفي في قابلية
العقد ذاتا " للإضافة إلى الكبير كونه عقدا " حقيقة " وعدم تنزيله منزلة العدم شرعا " وكونه
عقدا " حقيقة " ، لا ريب فيه لتمكن غير البالغ من إيجاد العقد حقيقة ، وعدم تنزيله منزلة العدم
شرعا " هو المفروض ، لما عرفت من : أن النصوص ومعقد الاجماع في مقام إبطال ما يستقل به الصبي من أنحاء
المعاملات ، لا في مقام سلب عبارته ، مع أنه من البين عند المنصف المتأمل : إن نقصان عقل الصبي نوعا "
وسوء تدبيره غالبا " له مساس باستقلاله في المعاملة ، فلا يجوز تفويض أمرها إليه ، ولا مساس له
أصلا " بلفظه وعبارته وما له مساس بمقام العقد الانشائي كونه لفظا " وعربيا " وماضويا " وأشباه ذلك ، فإنها
أمور لها دخل في استحكام المعاهدة واستيثاق المعاقدة دون نقص عقل المتلفظ ولذا لا ريب في عدم سلب
عبارة السفيه مع عدم رشده وعدم كمال عقله .
هذا ، وأما إذا أردنا إثبات صحة عقد الصبي في صورة إذن الولي إذا قلنا : بعدم شمول المانع لصورة إذن
الولي فلا بد من أن يقال : إن قوله تعالى إلى ( أحل الله البيع ) ليس في مقام الترخيص التكليفي ، حيث إنه
لا شبهة في عدم حرمة نفس التسبيب القصدي العقدي ، كما أن ظاهره تعلق الحل بنفس البيع ، لا بالتصرفات
الواردة على العوضين ، فالمراد إحلال البيع وجعله في محله وإقراره في مقره قبالة " لابطاله وإزالته عما هو
عليه عرفا " الموجب لتخصيصه بالبالغ ، كما أن الأمر بالوفاء - على ما مر في مباحث المعاطاة - لا يدل على لزوم
العقد ، إلا إذا كان بنحو الارشاد إلى اللزوم ، لا للتكليف اللزومي المولوي .
وهكذا ، فدعوى شمول أدلة الصحة خصوصا " إذا لم تكن بعنوان الأمر والنهي لمعاملات غير البالغ ليست
ببعيدة ، كما توهم . ( ص 114 ) * ( ج 2 ص 16 )