وبالجملة : فالتمسك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبي وما اشتهر بينهم
من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين . ( 16 )
شرح
الطباطبائي : ( بناء على ما قلناه في التعليقة السابقة ) نقول : كون فعله موضوعا " لأحكام البالغين
أمر صحيح في نفسه لكن المقام ليس كذلك فتدبر . ( ص 114 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : هو أضعف من الأولين ، فإن المراد بالبالغ الذي يكون فعل الصبي
موضوعا " للأحكام المجعولة في حقه إما البالغ الأجنبي عن الصبي أو البالغ الذي من أوليائه فعلى الأول فلا
معنى لكون فعله موضوعا " في حق الأجنبي عنه ، كما لا يخفى . وعلى الثاني فهو إقرار بترتيب الأثر على فعله ،
إلا أنه لما كان قصوره عن توجه التكليف إليه يصير التكليف متوجها " إلى وليه . ( ص 401 )
الإيرواني : لعل الفرق بين هذا وسابقه إن في سابقه أثبت التأثير لانشائه في حصول آثار المعاملة وفي هذا
نفي التأثير ولكن بمعنى الاستقلال بالتأثير ، وأما التأثير الضمني على أن يكون إنشاء الصبي جزء المؤثر ،
والجزء الآخر بلوغه أو بلوغ أرباب الأموال نظير عقد الوصية الذي هو جزء المؤثر والجزء الآخر موت
الموصى ، ونظير عقد الصرف والسلم الذي هو جزء المؤثر والجزء الآخر القبض ، فلا مانع منه .
ولكن يدفعه : إنه بعد الاعتراف باختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين لا يسعه الالتزام بأن إنشاء الصبي
جزء المؤثر ، فإنه يناقض ذلك ، إذ لا فرق بين الالتزام بجزء المؤثر أو تمام المؤثر في أنه التزام بعموم الحكم
الوضعي لا فعال الصبي .
ولكن الحق : إن تأثير عقد الصبي في حصول عناوين المعاملات تأثير تكويني في أمر تكويني اعتباري ولا
دخل له بالأحكام الوضعية .
نعم ، تلك العناوين المتولدة من إنشائه موضوع لأحكام في الشريعة وحديث ( رفع القلم ) لا يرفع ،
إلا الأحكام بلا واسطة . ( ص 106 )
( 16 ) الإصفهاني : لا يخفى أن رفع التكليف اللزومي عن الصبي لا ينافي شرعية عباداته الموقوفة على
مجرد الطلب الغير اللزومي إذا لم نقل بكفاية الحسن الذاتي والمصلحة الباعثة على التكليف في القربية ، فأدلة