شرح
النائيني ( منية الطالب ) : الأقوى وقوع الأول إكراهيا " ، لانطباق عنوان أحدهما عليه ، والثاني صحيحا " ،
واحتمال الرجوع إلى المأمور في تعيين المكره عليه عن غيره لا وجه له ، لأن انطباق أحدهما على الأول
قهري ، ولزوم تصديق دعوى ما لا يعلم ، إلا من قبل المدعي لا دليل عليه في جميع الدعاوي . ( ص 404 )
الإصفهاني : إنما يكون أقوى إذا كان بيع الجميع بداعي غير الاكراه ، وأما إذا لم يكن إلا بداعي الاكراه
، كما إذا كانت هناك ملازمة بحسب غرضه بين بيع أحدهما وبيع الآخر ، حيث إن الاكراه حينئذ على بيع
أحدهما يكون اكراها " على بيع الآخر . ومن هنا ظهر حال ما لو أكره على معين ، فضم إليه غيره وباعهما
دفعة ، بل لا يبعد ذلك فيما باع العبدين تدريجا أيضا " فتدبر جيدا " . ( ص 50 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : فالحق فيها ، صحة بيع ما يختار بيعه وهو مجموع الشيئين اللذين تحقق
الاكراه بالنسبة إلى أحدهما ، وذلك لأن بيع المجموع لم يكن متعلق الاكراه وليس متعلق إرادة المكره -
بالكسر - فلا يكون الداعي في إرادة المكره لبيع المجموع هو إرادة المكره مقترنا " بوعيده ، فلا يصدق على
فعله هذا عنوان الاكراه ، كما لا يخفى .
فإن قلت : مجموع الأمرين وإن لم يكن مكرها " عليه ، إلا أن المكره عليه ، وهو أحدهما موجود في ضمن
المجموع ويكون إرادته بداعي إرادة المكره ، فيتحقق الاكراه بالنسبة إليه وإن انتفى عن المجموع من حيث
هو مجموع لكن انتفائه عن المجموع ، لا ينافي ثبوته لبعض آحاده ، ويكون كبيع ما يملك مع ما لا يملك ، كمال
نفسه مع مال غيره ، أو كبيع ما يملك مع ما لا يملك كبيع الخل والخمر ، حيث حكموا بصحة البيع فيما يملك
وما لا يملك ، مع أن إرادة البيع لم تتعلق إلا إلى المجموع وليس وجه الصحة إلا إرادة بيع ما يصح بيعه في
ضمن إرادة بيع المجموع ، فينحل البيع إلى بيع هذا وذاك ، فيصح في هذا ويبطل في ذاك .
قلت : تعلق الإرادة بما أكره عليه في ضمن إرادة المجموع لا يجعل صدور المكره عليه اكراهيا " ، وقياسه بباب
بيع ما يملك وما لا يملك فاسد ، وذلك لأن الإرادة المتعلقة بالمجموع هي التي تصير منشأ لصدور كل واحد
من أجزائه ، فتكون الأجزاء صادرة بعين إرادة الكل ،
وهذا معنى كون إرادة الأجزاء في ضمن إرادة الكل ، ولا شبهة أن إرادة الكل ليست منبعثة عن إرادة
المكره ، ضرورة أنه ما أراد ، إلا أحدهما ولم يرد الكل ولم يتوعد عليه ، وإذ تلك الإرادة في المكره حادثة