والأول أقوى . ( 45 )
شرح
أحد العنوانين موقوف على عدم الآخر وذلك لأن تحقق الاكراه فرع عدم تحقق الرضا بخلاف داعي القربة
وداعي التبريد فإنهما غير متنافيين فيمكن أن يقال : إن الفعل صدر لله وصدر للتبريد لوجود الجهتين .
وثانيا " : على فرض صدق العنوانين ، نقول : مقتضى القاعدة الصحة ، لأن غاية ما هناك أن المعاملة الاكراهية
لا تقتضي ترتب الأثر ، ، فلا تنافي لزوم ترتبه من جهة صدق كونه عن رضا أيضا " وذلك لأنهما من قبيل
المقتضى واللامقتضى ، ولا منافاة بينهما ، وأن المنافاة بين المقتضى للترتب والمقتضى لعدمه ، وليس عنوان
الاكراه من قبيل المقتضى لتعدم فيما نحن فيه نظير اجتماع داعي القربة مع داعي التبرد ، لا من قبيل داعي
القربة وداعي الريا ، حيث إن ضميمة التبرد غير مضرة ، فمع صدق كون العلم بداعي أمر الله يحكم بالصحة ،
وأن صدق كونه بداعي التبرد أيضا " ، وأما ضميمة الريا فهي منافية للصحة ، ولا يكفي مجرد صدق داعي
الأمر ، لأنه يعتبر فيه مضافا " إلى ذلك الخلوص عن الشرك ، فكما أن داعي القربة مقتض للصحة فداعي
الريا مقتض للعدم ، فهما متنافيان من حيث الأثر بخلاف الضمائم الآخر ، فإنها إنما تضر من جهة عدم
صدق داعي الأمر ، وإلا فهي ليست مانعة في حد نفسها ، فمع فرض الصدق يحكم بالصحة ، وأن صدق
العنوان الآخر أيضا " ، ولهذا نقول : إن اختيار الفرد بداعي الريا مبطل ، بخلاف اختياره بداعي التبرد أو نحوه .
والحاصل : أنه يعتبر في صدق صحة العمل القربة والخلوص عن الريا ، لا الخلوص عن الأغراض الأخر
أيضا " ، وصدق الريا يبطل العمل وإن كان داعي القربة مستقلا " أيضا " ، وذلك من جهة الأخبار الدالة
على أن من عمل لله ولغيره تركه لغيره .
وبالجملة : فحال الاكراه حال سائر الضمائم في مسألة القربة .
هذا ، والتحقيق : ما ذكرناه أولا " من عدم صدق الاكراه ، مع فرض وجود طيب النفس ، وإن كان الاكراه
بمعنى أمر الغير والزامه به وتوعيده والضرر أيضا " موجود ، لما عرفت من : أن تحقق موضوعه مشروط بعدم
طيب النفس فتدبر . ( ص 125 )
( 45 ) الإيرواني : والحق مع الاغماض عما ذكرناه سابقا " من صحة الجميع بالقطع ، هو وقوع أحدهما
صحيحا " والآخر باطلا " ، فيعلم إجمالا " : أن أحدهما باق في ملك المالك والآخر خارج عن ملكه ، فيرجع إلى
المصالحة ، أو يستخرج مالك كل من المالين بالقرعة . ( ص 112 )