وأما مسألة النصف ، فإن باع النصف بقصد بيع النصف الآخر امتثالا " للمكره - بناء على
شمول الاكراه لبيع المجموع دفعتين - فلا إشكال في وقوعه مكرها " عليه ، ( 47 )
شرح
أن يكون هذا الشئ المعين مرادا " بإرادة ، وذاك مرادا "
بإرادة واحدة ، فعلى الأول فيكون بيع ما أكره عليه ، فاسدا " لكون إرادته غيرية ناشئة عن إرادة المكره
مع وعيده ، وبيع ما انضم إليه ، صحيحا " لكون إرادته نفسية ناشئة عن إرادة المكره ، مع وعيده وبيع ما
انضم إليه صحيحا " ، لكون إرادته نفسية ناشئة عن باعث يخصها ، وعلى الثاني فيصير كالمسألة الأولى في
الحكم بصحة الجميع ، هذا بحسب الثبوت .
وأما في مقام الاثبات ، فإن كانت قرينة في البين دالا " له على تعيين كل واحد من النحوين فهو ، وإلا
فمع الشك في كون كل من المكره عليه وغيره مرادا " بإرادة مستقلة ، أو كون المجموع مرادا " بإرادة واحدة ،
يكون الظاهر تبعية كل واحد في الإرادة ، بمعنى أن الظاهر تعلق إرادة واحدة بالمجموع ، لكون المجموع مبيعا "
فقط واحدة ،
وأما القرينة على تعيين كل واحد من النحوين ، فكانضمام بيع من من الحنطة على بيع العبد مثلا " ، إذا
كان بيع العبد مكرها " عليه ، وأحرز حاجة المكره إلى العبد ، وأنه لولا الاكراه لما يبيعه ، والقرينة على تعيين
النحو الآخر ، كما إذا أكره على بيع من من الحنطة مثلا " وانضم إليه بيع العبد ، حيث إن انضمامه مع عدم
الحاجة إليه ، يكشف عن إرادة بيعهما معا " بإرادة مستقلة ، كما لا يخفى . ( ص 451 )
النائيني ( منية الطالب ) : ولا يبعد أن يقال : إن مجرد ضم غيره ، لا يخرجه عن كونه مكرها " عليه ، فإن كل
واحد ناش عن إرادة غير ما نشأ منه الآخر ، إلا أن يكون هناك أمارة على تحقق الداعي له ، في بيع
المجموع ، فيتبع الأمارة . وتوضيح ذلك : أنه قد يكون بناء المالك إبقاء من أكره عليه من عبديه مثلا "
لخدمة نفسه وبيع الآخر الذي لم يكره عليه ، فإذا باعهما دفعة وقع البيع بالنسبة إلى ما أكره عليه ،
إكراهيا " . وأما إذا كان بناؤه على عدم بيع واحد منهما ، أو بيع كليهما ، فإذا أكره على واحد معين ،
فباعهما دفعة ، وقع المجموع صحيحا " ، لأنه وقع الفعل على خلاف ما أكره عليه . وكيف كان ، فلا إشكال في
هذه الصورة أنه لو باعهما تدريجا " لحق كلا " منهما حكمه . ( ص 405 )
( 47 ) النائيني ( منية الطالب ) : فإذا لم يشمله فلا إشكال في أن النصف يقع صحيحا " ، لأن ما وقع غير ما