( ص 124 ) * ( ج 2 ص 53 )
شرح
انفراد أحد العبدين بالبيع فيصح الأول ، لأنه لحقه الرضا والثاني أيضا " ، لأنه موجب للانضمام المرضي به
طبعا " . ثانيهما : أن يكون من أول الأمر بانيا " على بيعهما تدريجا " والمفروض أن بيعها معا " مرضي به طبعا "
سواء كان تدريجا " أو دفعة فكلاهما صحيح من الأول .
وأما الثالثة : فلا إشكال في عدم تحقق الاكراه أصلا " ، حيث لا كراهة رأسا " ، بل الزام من الغير بما هو راض
به ، لا أنه إكراه مقارن للرضا .
وأما الرابعة : فهي محل الكلام ومورد النقض والابرام ، فإن المفروض كراهة البيع منفردا " ومنضما " ، فهو
يكره أصل البيع ويكره الانفراد أيضا " ، فبيع أحد العبدين مكروه له من وجهين ، فإذا باعهما تدريجيا "
فالأول : باطل . والثاني : صحيح ، إذ لا حامل على الأول إلا الاكراه ، دون الثاني ، فإن الحامل له عليه تخفيف
الكراهة ببيع الثاني ، فيكون من بيع المضطر .
وأما إذا باعهما دفعة ، فنسبة الاكراه والاضطرار إلى كل منهما على السواء ، لأن المفروض أن بيع كل
واحد في نفسه مكروه له طبعا " ومما ألزم به المكره على البدل ، كما أن بيع كل واحد بلحاظ الاكراه على
بيع الآخر ، مما لا بد له منه ، لما مر من كراهة مع المنفرد زيادة على بيع أصله ، فيختار بيع الآخر لتخفيف
المكروه عن نفسه ،
وحيث إن نسبة المانع والمقتضى للصحة أي كليهما على حد سواء ، فلا يمكن الحكم بصحة أحدهما معينا " ،
لأنه تخصيص بلا مخصص ، ولا الحكم بصحة أحدهما المردد وبلا عنوان ، لأنه غير معقول ، لاستحالة ملك
المردد ، ولا الحكم بصحة الجميع ، لفرض وجود الاكراه المانع عن صحة أحدهما على البدل ، ولا مجال للتعيين
بالقرعة ، لأنهما فيما كان له تعين واقعي مجهول ، ولا تعين لواقع المكره عليه ، والمضطر إليه ،
ولا نعني بالفساد ، إلا عدم امكان الحكم بصحة البيع بوجه ، فلا مجال للقلب بعدم امكان الحكم بفساد الجميع
أو بفساد أحدهما المردد ، لأن الخروج من الملك يحتاج إلى سبب صحيح دون بقائه على حاله .