شرح
ونحو ذلك فباعهما دفعة ، فيمكن أن يكون المجموع إكراهيا " ، ولذا لو فرض أن إرادة المكره لم تتعلق إلا
بأحدهما وحده لارتفاع حاجته ببيع مصراع واحد فباع المأمور كليهما وقع الكل صحيحا " لأن إرادة الأمر
صارت علة لرفع المأمور يده عن المجموع ، فيقع الكل صحيحا " . ( ص 404 )
الإصفهاني : الكلام في كون بيع كل من العبدين مكرها " عليه على البدل نظير الواجب التخييري وإلا
فالاكراه على المردد غير معقول في نفسه .
وعليه ، فنقول : حيث إن الالزام بالبيع لا يكون مصداقا " للاكراه إلا إذا كان الملزم به مكروها " للبايع
طبعا " بحيث يعد منه عن كراهة طبعية ، فيكون مصداقا " للمكره عليه ، فلا محالة يجب ملاحظة حال البايع
في بيعه منفردا " أو منضما " ، دفعة وتدريجا " من حيث الكراهة الطبعية والطيب الطبعي .
فاعلم : أن المالك قد يكون راضيا " ببيع كل منهما منفردا " لا منضما " ، وقد يكون كارها " لبيع كل منهما
منفردا " لا منضما " ، وقد يكون راضيا " ببيع كل منهما منفردا " أو منضما " ، وقد يكون كارها " لبيع كل
منهما منفردا " ومنضما " فهذه صور أربع ،
أما الأولى : فلا شبهة في أن الاكراه على بيع كل منهما على البدل لا يتحقق في حقه ، إذ لا كراهة لبيع
أحدهما حتى يكون الالزام به اكراها " ، فإذا صدر فيه بيع أحدهما كان صحيحا " وإن كان مقارنا " لالزام
الغير ، وفي مثله لا معنى لصدور بيع كليهما معا " ، إذ لا الزام عليه من المكره ، فصدور بيع المجموع مع عدم
الاكراه ومع عدم اللابدية من قبل الاكراه خلف إلا إذا فرض لابدية أخرى من غير ناحية المكره ، فهو من
بيع المضطر وهو صحيح لما مر من كفاية الطيب العقلي في صحة البيع .
وأما الثانية : فالاكراه بالإضافة إلى كل منهما على البدل معقول ، فإذا صدر منه بيع أحدهما كان بيعا "
اكراهيا " بخلاف ما إذا صدر منه بيع المجموع ، فإنه على الفرض مرضي به طبعا " كما لا الزام عليه من
المكره .
نعم ، إذا صدر بيع كل منهما تدريجا " فهو على قسمين ، أحدهما : أن يحمله الزام الغير على ما يكرهه وبعد
صدوره عن إكراه يبدو له أن يبيع الآخر تحصيلا " لما يرضى به من بيع المجموع ودفعا " لما يكرهه من