نعم ، ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور : بأن القصد إلى المعنى - ولو على وجه الاكراه -
شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف إلا من قبل العاقد ، فإذا كان مختارا " أمكن إحرازه
بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية ، دون المكره عليها .
اللهم إلا أن يقال : إن الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلم العاقد لاغيا " أو موريا " ولو كان
مكرها " ، مع أنه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضا " ، فتأمل . ( 39 )
شرح
( 39 ) الإيرواني : يمكن أن يقال : الاكراه إن كان للمعنى ووقع مضمون العقد في الخارج ، لم يجر أصالة
القصد ، لعدم إحراز بنائه من العقلاء ، فإن كان منهم بناء ، فذلك فيما إذا كان الاكراه على التلفظ بألفاظ
العقد ، مع عدم كراهة للمعنى ، فإن الظاهر : أنهم يحملون العبارة حينئذ ، على القصد وإن صدرت باكراه
المكره ، فإنهم لا يفرقون بعد عدم كراهة المعنى بين صدور اللفظ كرها " أو اختيارا " فإن كان فرق ، فذلك فيما
إذا كانت الكراهة للمعنى . ( ص 112 )
النائيني ( منية الطالب ) : وبالجملة : لا بد أن يقال في مفروض الكلام : إن الاكراه لا يرفع أثر الإنشاء . وأما
لو قلنا : بأنه يرفع أثره ، فالقول بصحة الطلاق ، لتحقق رضا الزوج غير مستقيم .
أما أولا : فلأن مجرد الرضا لا يصحح الاستناد ، كما أن الكراهة الباطنية ليست ردا " ، إلا أن يقال : إن الرضا في
المقام ليس مجرد الرضا الباطني ، بل مظهره نفس الاكراه الحاصل من الزوج على طلاق زوجته ، وهو
يصحح الاستناد .
وأما ثانيا : فلأن رضا الزوج إنما يفيد فيما ، إذا تم شرائط الايقاع من حيث الصيغة وغيرها .
وإذا فرض أن الاكراه يرفع أثر اللفظ ، فالرضا وحده لا أثر له .
فالصواب أن يقال : بأنه بعد ما فرض ، أن الزوج هو الحامل للوكيل على الطلاق ، فهو قاصد لنتيجة فعل
المطلق ، أي قاصد لاسم المصدر ، والوكيل أيضا " قاصد لمعنى المصدر ، فلا مانع من صحته ، واحتمال كون
ألفاظ الوكيل كالعدم ، لا وجه له ، إلا إذا احتمل في حقه عدم القصد ، وهذا الاحتمال مندفع بأصالة تحقق
في كلام كل متكلم عاقل ملتفت ، إلا أن يمنع بناء العقلاء على إجراء أصالة القصد هنا ، كما أشار إليه
المصنف بقوله : ( فتأمل ) .