شرح
أثر الفعل الاكراهي ضررا " عليه ، بل مجرد كونه منافيا " لغرضه كاف في ذلك ، فاكراهه على طلاق زوجة
الغير أو بيع ماله أو نحو ذلك ، لا بد أن يكون مرفوعا " أيضا " ، هذا مع أن دعوى لزوم كون الأثر مما عليه
محل منع ، إذ يمكن دعوى إطلاق دليل الرفع وإن أراد أن المرفوع هو الأثر المتعلق به وآثر الطلاق دليل
الرفع في الفرض ليس متعلقا " به ، بخلاف الاكراه على قبول الهبة .
ففيه : منع ذلك ، ولا دليل على هذا التقييد بل مقتضى الامتنان أن لا يكون الفعل الاكراهي مؤثرا " ، إذا كان
الأثر مخالفا " لغرضه ، سواء تعلق به ، أو بغيره .
فإن قلت : سئلت ذلك ، لكن يمكن تتميمم المطلب بوجه آخر ، وهو أن يقال : إن المعاملة الصادرة من المكره ،
لها حيثيتان فمن حيثية تكون فعلا " للمكره ومن حيثية أخرى تكون فعلا " للمالك والزوج الموكلين وكونها
مرفوع الأثر من الجهة الأولى لا ينافي كونها مؤثر من الثانية .
والحاصل : أنها من حيث إنها مكرهة عليها غير مؤثرة ، ومن حيث إنها مرضى بها ، وهو من جهة كونها
صادرة عن الموكل مؤثرة .
قلت : سئلنا أن لهما جهتين ، إلا أن الجهة الثانية تابعة للأولى ، إذ كونهما فعلا " لمتوكل ، من حيث إن العاقد
آلة له وبمنزلة لسانه ، وإذا كان مكرها " وحكم بعدم الأثر لها بهذا اللحاظ ، فيبطل كونه آلة ولسانا "
للموكل وهذا واضح . ( ص 125 )
النائيني ( منية الطالب ) : إن أكره الوكيل دون الموكل ، فالاكراه تارة من قبل الموكل ، وأخرى من غيره .
وعلى كلا التقديرين تارة يقع على العقود ، وأخرى على الايقاعات .
ثم الاكراه على لعقود تارة يتعلق بالعقود التي تتعلق الالتزامات العقدية فيها بالوكيل ، وأخرى يتعلق
بغيره ، فإذا كان المكره هو الموكل فلو أكرهه على الطلاق فلا إشكال في الصحة ، لأن المفروض أن الايقاع
الصادر من المكره من حيث جهة الايقاعية لا يقصر عن إيقاع غيره ، فليس عبارة المكره كالعدم ، ورضا
الزوج حاصل بالفرض ولا أثر يترتب على فعل الموقع من حيث إنه فعله حتى يرتفع بالاكراه ، لأن حديث
الرفع حيث إنه ورد في مقام الامتنان فلا بد أن يرفع الأثر الثابت على المكره - بالفتح - لولا الاكراه ،
والوكيل لولا الاكراه لا يرتبط وقوع الطلاق به ، فلا يرفع أثره بالاكراه . ( ص 401 )