وقد ينعكس ، كما لو قال : ( بع مالي - أو طلق زوجتي - وإلا قتلتك ) ، والأقوى هنا الصحة ، لأن العقد هنا من حيث إنه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المكره إذا كان عاقدا " ،
والرضا المعتبر من المالك موجود بالفرض ، فهذا أولى من المالك المكره على العقد إذا رضى
لاحقا " .
واحتمل في المسالك عدم الصحة ، نظرا " إلى أن الاكراه يسقط حكم اللفظ ، ( 36 ) كما
لو أمر المجنون بالطلاق فطلقها .
ثم قال : والفرق بينهما أن عبارة المجنون مسلوبة ، بخلاف المكره ، فإن عبارته مسلوبة لعارض
تخلف القصد ، فإذا كان الأمر قاصدا " لم يقدح إكراه المأمور ، إنتهى . وهو حسن .
وقال أيضا " : لو أكره الوكيل على الطلاق دون الموكل ، ففي صحته وجهان أيضا " : من تحقق
الاختيار في الموكل المالك ، ومن سلب عبارة المباشر ، إنتهى .
وربما يستدل على فساد العقد في هذين الفرعين بما دل على رفع حكم الاكراه .
وفيه : ما سيجئ من أنه إنما يرفع حينئذ حكما ثابتا " على المكره لولا الاكراه ، ولا أثر للعقد
هنا بالنسبة إلى المتكلم به لولا الاكراه . ( 37 )
شرح
( 36 ) الآخوند : لكن الظاهر هو الصحة فإن الاكراه ، إنما يوجب رفع الأثر فيما كان رفعه منة على المكره ،
ولا يكون في رفع صحة العقد الصادر عن الوكيل منه عليه ، كما لا يخفى . ( ص 49 )
( 37 ) الطباطبائي : إن أراد أن المرفوع هو الحكم الذي عليه ، لا الحكم الذي له ، لأنه المناسب للامتنان .
ففيه : أن لازمه صحة الهبة ، فيما لو أكره على قبولها ، فإن ذلك نافع له ، لا ضرر عليه ، إذا كانت بلا عوض
وهكذا في كل ما كان من هذا القبيل .
ودعوى : أن تملكه للمال قهرا " عليه ، مخالف لغرضه ، فيكون بهذا الاعتبار مما عليه - لا محالة -
مدفوعة : بأن مثل هذا في المقام أيضا " موجود ، فإن صدور إطلاق وزوجة الغير ، أو تمليك ماله عنه قد
يكون منافيا " لغرضه ، فلا بد أن يرتفع أثره بمقتضى رفع الاكراه وهذا هو التحقيق ، فإنه لا يلزم أن يكون