ومما يؤيد ما ذكرنا : حكم المشهور بصحة بيع المكره بعد لحوق الرضا ، ومن المعلوم أنه إنما
يتعلق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمر وهو النقل والانتقال ، وأما التلفظ بالكلام الذي
صدر مكرها " فلا معنى للحوق الرضا به ، لأن ما مضى وانقطع لا يتغير عما وقع عليه ولا
ينقلب . ( 38 )
شرح
( 38 ) الطباطبائي : قلت ويؤيد ذلك ، أنه لو فرض كون الاكراه على التلفظ بالصيغة ، وإن كان بلا قصد
للبيع فأوقعها بقصد البيع يكون صحيحا " ولا يضره الاكراه في اجراء الصيغة ، فهذا كاشف عن أن صدورها
عن كره لا يضر بعد كون المناط المضمون مرضيا " به .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن الإجازة وإن لم توجب انقلاب ما وقع عما عليه ، من الأول إلا أنها موجبة
لانقلابه ، من هذا الحين بجعله كأنه صدر عن رضا ، فيمكن منع كفاية مجرد الرضا بالمضمون .
وأما ما ذكرنا من التأييد ، فيمكن أن يقال : بالفرق بين المفروض والمقام ، إذ فيه ليس عنوان البيع مكرها "
عليه ، بخلاف المقام فتدبر ، وسيأتي تتمة الكلام . ( ص 125 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك أن الموجود في كل معاملة صحيحة اللفظ الذي ينشأ به وقصد التسبيب به
إلى الملكية الحاصلة ، ومن الواضح أن اللفظ موجود غير قار ، فلا بقاء له حتى يلحقه الرضا ، والإنشاء حصل
والمفروض في عقد المكره عدم حصولها ، حتى يقال : بأن حاصل العقد أمر مستمر يلحقه الرضا وهو هنا ولا
بقاء له ، ولا ارتفاع ، وقصد التسبب كذلك والملكية لها بقاء وارتفاع ، إلا أنها تحصل بسبب الرضا بطريق
أولى ، لحصوله من الأول مع أن الرضا يتقوم بالموجود في أفق الرضا ، لا الموجد في الخارج ، فلا مانع من تعلق
الرضا بأمر متقدم متصرم أو بأمر متأخر غير موجود .
نعم ، حقيقة العقد - كما مر بيانه مرارا " - هو : الجعل والقرار المعاملي وماله البقاء ، فلذا يحل مع أن المعدوم
لا يحل وهو متحقق من الأول ، إلى أن يجيزه المالك ، كما في الفضولي ، أو أن يرضى به المالك كما في المكره ، إلا
أنه أجنبي عن مرام المصنف قدس سره ، فإن غرضه تعلق الرضا بأمر ، هو أجنبي عن الوكيل لا لمكره كالنقل
والانتقال ، دون مثل اللفظ القائم به ومن الواضح : أن القرار المعاملي قائم به بالمباشرة ، وبالموكل بالتسبيب ،
فلا تأييد ، بل حاله حال اللفظ . ( ص 124 ) * ( ج 2 ص 52 )