واعلم أن الاكراه : قد يتعلق بالمالك والعاقد ، كما تقدم ، وقد يتعلق بالمالك دون العاقد ، كما
لو أكره على التوكيل في بيع ماله ، فإن العاقد قاصد مختار ، والمالك مجبور ، وهو داخل في العقد
الفضولي بعد ملاحظة عدم تحقق الوكالة مع الاكراه ، ( 35 )
شرح
( 35 ) الطباطبائي : فعلى هذا لو أكرهه على التوكيل في طلاق زوجته ، فوكل غيره بطل ، ولا يصح
بالإجازة أيضا " ، لعدم جريان الفضولية في الطلاق .
ودعوى : أنه يكون الإجازة متعلقة بالتوكيل - الذي هو قابل للفضولية - ، لا بالطلاق . نعم ، لو أجاز
الطلاق من دون أن يخبر الوكالة ، كان كما ذكر .
مدفوعة : بعدم الفرق وذلك ، لأن المناط عدم صحة موقوفية الطلاق على شرط متأخر ، فلا فرق بين أن
يكون ذلك من جهة توقفه على إجازته ، أو على إجازة عقد يكون صحة الطلاق موقوفة عليه فتدبر .
( ص 125 )
النائيني ( منية الطالب ) : والأقوى : أنه في الجهة التي هي موضوع البحث - وهي رفع الاكراه - أثر كل
ما صدر عن كره ، لا فرق بين الصور ، وإنما الاختلاف في نتيجة الرفع ، فقد ينتج الصحة ، إذا لحقها الرضا ،
وقد لا يفيد الرضا المتأخر .
وتوضيح ذلك : أنه لو أكره الزوج على التوكيل في طلاق زوجته ، فالتوكيل الصادر عنه بمنزلة العدم ، فيقع
طلاق الوكيل إذن من الموكل ، فيكون فضوليا " ، ولا إشكال في أنه لو لم يلحقه الإجازة أصلا " وقع باطلا " .
وأما لو لحقه الإجازة ، فإذا أجاز الطلاق الواقع من الموقع ، فلا تؤثر الإجازة في الصحة بناء على ما سيجئ في
الفضولي من أن : الايقاعات كلية ، لا تصح بالإجازة اللاحقة إجماعا " . ( ص 400 )