ومن هنا يعلم أنه لو أكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق لم يكن إكراها " ، ( 33 ) لأن
القدر المشترك بين الحق وغيره إذا أكره عليه لم يقع باطلا " ، وإلا لوقع الايفاء أيضا " باطلا " ،
فإذا اختار البيع صح ، لأن الخصوصية غير مكره عليها ، والمكره عليه ، - وهو القدر
المشترك - غير مرتفع الأثر .
ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحق ، كان إكراها " ، لأنه لا يفعل البيع إلا فرارا "
من بدله أو وعيده المضرين ، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر ، فإن ارتكاب البيع
للفرار عن الضرر الأخروي ببدله أو التضرر الدنيوي بوعيده .
ثم إن إكراه أحد الشخصين على فعل واحد - بمعنى إلزامه عليهما كفاية وايعادهما على
تركه - كإكراه شخص واحد على أحد الفعلين ، في كون كل منهما مكرها " . ( 34 )
شرح
( 33 ) الطباطبائي : ولعل من هذا القبيل ، ما في خبر محمد بن الحسن الأشعري قال : كتب بعض موالينا إلى أبي
جعفر عليه السلام : إن امرأة عارفة أحدث زوجها ، فهرب من البلاء ، فتبع الزوج بعض أهل المرأة ، فقال : إما
طلقت ، وإما رددتك ، فطلقها ، ومضى الرجل على وجهه . فما ترى للمرأة ؟
فكتب بخطه : تزوجي يرحمك الله ، بحمله على ما إذا كان يجب عليه الرجوع ، أو كان الغرض الرد لأخذ
النفقة ، أو نحو ذلك فتدبر . ( ص 123 )
( 34 ) الطباطبائي : لا إشكال في ذلك ، إلا إذا فرض علم أحدهما ، بأن الآخر يفعله وأن فعله هذا أيضا " من
جهة عدم اطلاعه على حال هذا ، فإنه حينئذ لا يكون مكرها " ، إذ له حينئذ أن لا يفعل هذا .
وأما لو فرض ، أنه يعلم أن الآخر يبادر إلى الفعل ، على فرض عدم مبادرته بأن يكون خوفه أزيد من
خوف هذا ، فمن جهة ضعف قلبه يبادر إلى العقد مع عدم مبادرة هذا ،
فالظاهر : أن كلا " منهما مكره ، فلو بادر هذا أيضا " ، يكون من الاكراه ، وإن كان له أن يقتضي بترك المبادرة
من جهة قوة قلبه فتأمل . ( ص 123 )