تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
وقد مر مرارا " أن الاضطرار إلى بيع شئ ، إذا انبعث عن الاكراه على شئ لا يرفع الأثر ، كما إذا أكره على دفع مال لا بد له من بيع داره دفعا " لذلك المال ، فإن البيع صحيح ، فكذا هنا . وبالجملة : اللابدية من إحدى الخصوصيتين لا يوجب سراية الاكراه إليهما على البدل . والثاني : - وهو الاكراه على البدل - ، حاله حال الايجاب التخييري ، فكما أن كل واحد من الفعلين واجب مشوب بجواز الترك إلى بدل آخر مثله ، فكذا الاكراه على فعلين على البدل ، فإن البدل والمبدل كلاهما مكره عليه ، على البدل فكل منهما يقع في الخارج يتصف بكونه مكرها " عليه ، واختيار كل منهما اختيار البدل الاكراهي ، وعليه فإذا كان لكل منهما أثر ارتفع أثره بوقوعه في الخارج ، وإذا كان الأثر لأحدهما ارتفع أثر ذي الأثر إذا صدر ولا يوجب عدم الأثر للآخر أن لا يكون ما صدر مكرها " عليه ، فإن وجود الأثر وعدمه في كون كل منهما بدلا " اكراهيا " للآخر ، بلا أثر ، ومنه تعرف : أنه إذا قال : بع هذا صحيحا " ، أو ذاك فاسدا " ، فاختار الصحيح كان الواقع بيعا " اكراهيا " ، كما أن الأمر كذلك ، إذا قال : بع دارك مني ، أو أد دينك ، فباع داره ، كان بيعا " اكراهيا " ، فإن لزوم أداء دينه وعدم وقوعه باطلا " لعدم دخل الطيب الطبعي وعدم منع الكراهة الطبعية في حصول الوفاء أمر ، وعدم كونه مكرها " عليه وغير ملائم لطبعه ، أمر آخر ، والميزان وقوع الشئ مكرها " عليه في رفع الأثر المتقوم بالطيب الطبعي وعدم الاكراه من الغير ، وأما عدم القول به في الاكراه على شرب الخمر ، أو شرب الماء ، فلأن الملاك في المحرمات ، هو الاضطرار ، ومع وجود البدل المباح ، لا اضطرار إلى الحرام . والثالث : وهو الاكراه على أحدهما المردد ، فهو إكراه على أمر غير معقول لما مر مرارا " أن المردد بما هو ، لا ثبوت له ذاتا " ووجودا " ماهية وهوية ولو فرض الاكراه عليه من غير العاقل ، أو من الغافل لا يقع ما في الخارج مصداقا " ، إذ العين لا يكون متحدا " مع المبهم وإلا لزم ، إما ابهام المعين ، أو تعين المبهم وكلاهما خلف فافهم . ( ص 123 ) * ( ج 2 ص 49 )