شرح
وقد مر مرارا " أن الاضطرار إلى بيع شئ ، إذا انبعث عن الاكراه على شئ لا يرفع الأثر ، كما إذا أكره
على دفع مال لا بد له من بيع داره دفعا " لذلك المال ، فإن البيع صحيح ، فكذا هنا .
وبالجملة : اللابدية من إحدى الخصوصيتين لا يوجب سراية الاكراه إليهما على البدل .
والثاني : - وهو الاكراه على البدل - ، حاله حال الايجاب التخييري ، فكما أن كل واحد من الفعلين واجب
مشوب بجواز الترك إلى بدل آخر مثله ، فكذا الاكراه على فعلين على البدل ، فإن البدل والمبدل كلاهما
مكره عليه ، على البدل فكل منهما يقع في الخارج يتصف بكونه مكرها " عليه ، واختيار كل منهما
اختيار البدل الاكراهي ، وعليه فإذا كان لكل منهما أثر ارتفع أثره بوقوعه في الخارج ، وإذا كان
الأثر لأحدهما ارتفع أثر ذي الأثر إذا صدر ولا يوجب عدم الأثر للآخر أن لا يكون ما صدر مكرها " عليه ،
فإن وجود الأثر وعدمه في كون كل منهما بدلا " اكراهيا " للآخر ، بلا أثر ،
ومنه تعرف : أنه إذا قال : بع هذا صحيحا " ، أو ذاك فاسدا " ، فاختار الصحيح كان الواقع بيعا " اكراهيا " ، كما
أن الأمر كذلك ، إذا قال : بع دارك مني ، أو أد دينك ، فباع داره ، كان بيعا " اكراهيا " ، فإن لزوم أداء دينه
وعدم وقوعه باطلا " لعدم دخل الطيب الطبعي وعدم منع الكراهة الطبعية في حصول الوفاء أمر ، وعدم
كونه مكرها " عليه وغير ملائم لطبعه ، أمر آخر ، والميزان وقوع الشئ مكرها " عليه في رفع الأثر المتقوم
بالطيب الطبعي وعدم الاكراه من الغير ، وأما عدم القول به في الاكراه على شرب الخمر ، أو شرب الماء ،
فلأن الملاك في المحرمات ، هو الاضطرار ، ومع وجود البدل المباح ، لا اضطرار إلى الحرام .
والثالث : وهو الاكراه على أحدهما المردد ، فهو إكراه على أمر غير معقول لما مر مرارا " أن المردد بما هو ، لا
ثبوت له ذاتا " ووجودا " ماهية وهوية ولو فرض الاكراه عليه من غير العاقل ، أو من الغافل لا يقع ما في
الخارج مصداقا " ، إذ العين لا يكون متحدا " مع المبهم وإلا لزم ، إما ابهام المعين ، أو تعين المبهم وكلاهما
خلف فافهم . ( ص 123 ) * ( ج 2 ص 49 )