واستثناء إيصال الهدية وإذنه في دخول الدار ، يكشف بفحواه عن شمول المستثنى منه لمطلق
أفعاله ، لأن الايصال والإذن ليسا من التصرفات القولية والفعلية ، وإنما الأول آلة في إيصال
الملك ، كما لو حملها على حيوان أو أرسلها ، والثاني كاشف عن موضوع تعلق عليه إباحة الدخول ، وهو رضا المالك . ( 5 )
شرح
وأما القسم الأول الذي نظيره في التكاليف هو الفعل التوصلي فهو خارج عن باب الوكالة ، فعلى هذا عد
إيصال الهدية والإذن في دخول الدار من مستثنيات معاملات الصبي لا وجه له ، لأن هذه الأمور ليست من
باب الوكالة ، بل الغرض وصول الهدية إلى المهدى إليه ، ولو كان بتوسط حيوان ، وهكذا في مسألة الدخول
في الدار الغرض استكشاف رضا صاحب الدار .
بل لو قلنا : في باب المعاطاة إن الغرض منها وصول كل واحد من العوضين إلى مالك الآخر ، - كما قيل به
في مسألة كوز السقاء وصندوق الحمامي - فلا بأس بأن يكون الصبي مقام الكوز . ( ص 358 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : وليعلم أن محل الكلام في باب الصبي إنما هو بعد الفراغ عن مهجوريته فيما
ثبت مهجوريته ، إذ حينئذ يقع البحث في كيفية هجره وأما فيما لا هجر له كالوصية ونحوها - لو قيل -
فهو خارج عن محل البحث ، كما لا يخفى .
كما أن مورد البحث إنما هو معاملاته ، لا مطلق ما يصدر عنه ، مثل إذنه في دخول الدار أو إيصاله الهدية من
قبل الولي الذي قامت السيرة على جوازه خارج عن محل الكلام . ( ص 398 )
( 5 ) الآخوند : واستثناء العلامة عنه ، إيصال الهدية وإذنه في دخول الدار ، لا يكشف عن شموله لجميع أفعال
الصبي التي منها محل البحث ، فإن استثنائهما إنما يكشف عن دخول مثلهما ، لا عن دخول عمل لم يستقل به
بل يكون آلة في مجرد إيقاع الصيغة كاللسان من الانسان . ( ص 46 )
الطباطبائي : لا شهادة في الاستثناء المذكور على ما ذكره ، فإن الايصال أو الإذن يرجع إلى الوكالة واعتبار
قوله فيما بيده من المال - المعلوم أنه للغير - لا يكون إلا إذا كان جايز التصرف .
والحاصل : إن إيصال الهدية تصرف من التصرفات وليس الكلام في كونه مجرد الآلة وإلا لم يكن إشكال في
عدم اعتباره معه فقوله : ( على خلاف في ذلك ) دليل على أن نظره إلى غير مجرد الآلية تدبر . ( ص 114 )