شرح
ولو كان محجورا " عن الاستقلال كالراهن والباكرة ، فيجب أن تكون ولاية الولي بنحو الانضمام ، فلا يمكن
أن يكون للصبي حق التصرف منضما " إلى الولي ، وكان للولي التصرف بالاستقلال ، وحيث إن الولي -
بمقتضى الآية الشريفة - له تمام السلطنة قبل قابلية الصبي لأن يمتحن ويختبر وتبقى له هذه السلطنة قبل
البلوغ والرشد على ما استفدناه من الآية ، فتأثير إذنه للصبي ، إما يرجع إلى كونه وكيلا " من قبل الولي
فسيجئ حكمه ، وإما يرجع إلى كونه ضميمة مع الولي في التصرف ، كتصرف السفيه بإذن الولي والراهن
بإذن المرتهن ، فهذا غير معقول .
وبالجملة : مقتضى هذه المقدمة : عدم صحة بيع الصبي لنفسه بإذن الولي أيضا " ، لاستفادة السلطنة التامة
الاستقلالية للولي من الآية الشريفة . ( ص 355 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : هجر الصبي إنما هو كهجر المجنون لا كهجر السفيه والراهن والمفلس .
أما عدم كونه من قبيل الأخيرين فواضح ، حيث إن هجره ليس لأجل تعلق حق الغير بماله بل إنما هو
لقصور فيه وإنما الكلام في أنه هل هو من قبيل هجر السفيه أو هجر المجنون ؟
والتحقيق : هو الأخير ، وذلك لقوله تعالى ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا "
فادفعوا إليهم أموالهم . ) .
وتوضيح الاستدلال بها يتوقف على بسط في الكلام ، فنقول : ربما يتمسك بالآية المباركة لاثبات كفاية
الرشد في صحة التصرفات ولو كان قبل البلوغ ، بتقريب إن الابتلاء في الآية المباركة جعل مغيا " بالبلوغ
فيكون زمان الابتلاء من أول ما يشك في رشده إلى زمان البلوغ والحكم في هذا الزمان هو دفع أموالهم
إليهم عند استيناس الرشد عنهم ، فتدل على جواز تصرفاتهم من أول زمان الابتلاء إلى زمان البلوغ مع استيناس الرشد منهم .
هذا ، ولا يخفى أن الآية الكريمة وإن لم تخلو عن ظهور فيما ذكر ، لكنه ليس بمراد قطعا " كيف ! وإلا يلزم
إما لغوية ذكر البلوغ وجعل المناط في تأدية أموالهم إليهم هو الرشد سواء كان قبل البلوغ أو بعده ،
وسقوط اعتبار الرشد بعد البلوغ والاكتفاء بأحد الأمرين : إما الرشد قبل البلوغ ، وإما البلوغ ولو لم
يكن مع الرشد ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ولم يلتزم به أحد ، فلا بد أن يجعل ظرف دفع أموالهم إليهم