لكن الانصاف : أن جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرف ، لأن
الجواز مرادف للمضي ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال : بيع الفضولي
غير ماض ، بل موقوف . ( 7 )
شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لكن الانصاف : أن ( هذه الروايات ) إنما تدل على عدم استقلال الصبي قبل
البلوغ . . . وأما إنه مهجور عليه رأسا " ويكون مسلوب العبارة بقول مطلق - كما هو المدعى - فلا ،
وهذه الأخبار تكون أخص من المدعى . ( ص 404 )
( 7 ) الإصفهاني : التحقيق : إن الجواز والمضي والنفوذ مفاهيم متقاربة مقتضى ثبوتها في الخارج ترتب الأثر
فعلا " على العقد الموصوف بفعلية الجواز والمضي والنفوذ ، ولا يكون ذلك إلا بفعلية العلة التامة من وجود
المقتضى والشرط وعدم المانع ، وعليه فعدم الجواز وعدم المضي فعلا " بعدم فعلية ترتب الأثر ، وعدم ترتب
الأثر فعلا " إما بعدم المقتضى ، أو بفقد الشرط ، أو بوجود المانع ، فليس عدم الجواز مساوقا " لعدم الأهلية
والاقتضاء لأثر ، ولا مساوقا " لعدم الأثر من حيث فقد الشرط أو وجود المانع حتى يكون مساوقا " لكونه
موقوفا " ، بل أعم من كل ذلك من دون اختصاص للمفاهيم المزبورة إثباتا " ونفيا " بجهة من تلك الجهات ،
بل هي جهات التأثير وعدمه لا دخلية في المفهوم وعليه فعدم جواز الأمر في الغلام قابل للاطلاق من حيث
إذن الولي .
نعم ، التحقيق : إن ظاهر قوله عليه السلام : ( لا يجوز أمره في البيع والشراء ) ما إذا استقل بالبيع والشراء
بتدبير شأن المعاملة ولو بتفويض وليه أمر المعاملة إليه كتفويض الموكل أمر المعاملة إلى وكيل .
وأما إذا لم يكن للغلام إلا إجراء الصيغة فقط ، فليس له بيع وشراء ولا عقد ولذا لا ريب في أن مباشر العقد
غير مأمور بالوفاء ، بل من له العقد ، ومباشر الايجاب والقبول فقط ليس له الخيار بل من له البيع وبيده
تدبير شأن المعاملة وهكذا .
ومقتضى ما ذكرنا حتى مع الاطلاق للإذن ، عدم صحة ما يستقل به الغلام من أنحاء العقود ولو بتفويض
الولي أو مالك المال نظرا " إلى أنه لم يفوض الشارع أمر المعاملة إليه فليس للولي تفويض أمرها إليه ، كما أنه ليس للمالك تفويض أمر ماله إليه ، مع أنه لم يفوض إليه أمر مال نفسه .