شرح
عند استيناس الرشد بعد البلوغ ، فتدل الآية على عدم نفوذ تصرفات الصبي مطلقا " ، لا بالاستقلال
ولا بانضمامه إلى الولي ولا بانضمام الولي إليه ، فيثبت بها اعتبار البلوغ في الدرجتين الأوليين ، أعني : في
تصرفاته في مال نفسه بالاستقلال وفي ماله بإذن الولي .
وبعبارة أخرى : مقتضى إطلاق الآية المباركة استقلال الولي في التصرفات فيما إذا كان المولى عليه
أعني : الصبي غير قابل لأن يتصرف بالكلية ، كاليتيم الذي يكون قريب الولادة من شهر أو شهرين إلى أن
يتميز ، إذ لا إشكال في شمول إطلاق الآية في إثبات ولاية الولي على مثل هذا اليتيم قطعا " ، ولا شبهة في
أن الولي في هذه الصورة هو المستقل في التصرف ، وإذا ثبت استقلاله في التصرف في مورد ، يكون ذلك في
جميع الموارد بحكم وحدة السنخ ، فيثبت له الاستقلال في التصرف في من يمكن التصرف منه وهو الصبي المميز ، ولا يمكن أن يقال : بصحة تصرفات المميز أيضا " إذا كان مع إذن الولي مع استقلال الولي في
التصرف بحيث يكون التصرف لهما معا " ، إلا أنه للولي بالاستقلال وللصبي مع إذن الولي ، وذلك لاستحالة
اجتماع السلطنتين بالنسبة إلى مال واحد ، كامتناع اجتماع مالكين على مال واحد ، فلا محالة يجب أن تكون
واجدية الولي للسلطنة على المال بمقدار نقصان الصبي لها عليه ، فبقدر الذي فقده الصبي يثبت للولي .
لكن الثابت للولي بمقتضى إطلاق الآية هو مطلق السلطنة على نحو الاستقلال ، من دون اعتبار انضمام
الصبي عليه فيكون الناقص عن الصبي أيضا " كذلك بحكم اعتبار اتحاد مقدار ما وجد الولي مع ما نقص
عن الصبي .
مع أنه لو سلم إمكان اجتماع سلطنتين مستقلتين في مال واحد نقول : قد ثبت بالآية السلطنة المستقلة
للولي ، ولازم ذلك قصور الصبي عن السلطنة الكلية ، إذ لا وجه لثبوت سلطنة الأجنبي على ماله مع فرض
تمكنه من التصرفات في ماله .
فتحصل : أن مهجورية الصبي ليس كمهجورية الراهن عن التصرف في العين المرهونة بحيث ليس له
الاستقلال في التصرف ، بل يحتاج إلى إذن من المرتهن لقصور المال عن ذلك ، ولا كمهجورية السفيه عن
التصرف في أمواله حيث ليس له الاستقلال في التصرف أيضا " ، بل يحتاج إلى إذن الولي ، لكن لا لقصور في
أمواله بل لقصور فيه نفسه ، بل لكون مهجوريته كمهجورية المجنون ، حيث لا يصح تصرفه ولو مع إذن