واحتج على الحكم في الغنية بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي
حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ . ) ، وقد سبقه في ذلك الشيخ
في المبسوط في مسألة الاقرار ، وقال : إن مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم . ،
ونحوه الحلي في السرائر في مسألة عدم جواز وصية البالغ عشرا " ، وتبعهم في الاستدلال به
جماعة ، كالعلامة وغيره .
واستدلوا أيضا " بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه السلام : ( إن الجارية إذا زوجت
ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء ، والغلام
لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة . . . الحديث )
وفي رواية ابن سنان : ( متى يجوز أمر اليتيم ؟ قال : حتى يبلغ أشده . قال : ما أشده ؟
قال : احتلامه . ) وفي معناها روايات آخر . ( 6 )
شرح
( 6 ) الآخوند : ظهور ( رواية ابن سنان ) فيما إذا استقل في العمل مما لا يكاد يخفى كما أفاده رحمه الله ، فلا
يعم ما إذا كان وكيلا " في مجرد إيقاع الصيغة وبمنزلة اللسان من الانسان فافهم . ( ص 46 )
الإيرواني : ظاهر رواية حمزة بن حمران عدم جواز دفع مال الصغير إليه ، فلولا أن تصرفاته فاسدة حتى
بإذن الولي لم يكن لذلك وجه .
فالانصاف : أن الرواية تمنع نفوذ تصرفات الصبي مطلقا " استقلالا " وبإذن الولي ، إلا أن يقال : إن الرواية إنما تدل
على عدم جواز دفع ماله إليه على أن يتصرف بما شاء وكيف شاء ، نظير ما يتصرف بعد البلوغ لا أن
تكون تصرفاته صادرة عن إذن الولي ورضاه حتى لو لم يأذن في تصرف خاص لم يتصرف .
كيف كان ، فالرواية أجنبية عن المقام لما عرفت من : أن البحث في مقام آخر غير هذين المقامين وهو فساد
إنشائه وكون قصده كقصد الهازل ، حتى لو لم يتصرف بوجه في ماله بل توكل من البالغين في إجراء
الصيغة أو إنشاء فضوله للمعاملة ، فكان إنشائه غير قابل للإجازة من المالك ، فإن هذا غير منظور إليه في
الأخبار قطعا " ومقتضى العمومات صحته لتحقق عنوان المعاملة بإنشائه قطعا " ، لأن المفروض تحقق القصد
منه إلى الإنشاء فيترتب عليه أحكام تلك المعاملة . ( ص 106 )