شرح
فيه ، إذ المناط فيه هو اللفظ الدال ، كما في السب إذا التكلم به حرام وإن لم يكن قاصدا " ، بل ولو كان
قصده المدح ، فإن المدار فيه على الهتك وهو حاصل بمجرد الكلام سواء كان قاصدا أم لا . ( ص 122 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه ، إذ التكلم بالكفر من المسلم المطمئن قلبه بالايمان لا يكون إلا
عن التورية ، بمعنى أن المتكلم به لا يقصد به المعنى ، ولا يكون مريدا " للمعنى في مقام الاستعمال ، بل إنما
يلغى اللفظ من غير إرادة معناه أصلا " وقد عرفت : أن هذا هو ، حقيقة التورية ، فترخيصه صلى الله عليه
والسلام إياه بالإعادة على كلمة الكفر لو عاود عليه ، إنما هو ترخيص في التورية وأنه عين الترخيص فيها ،
فلا دلالة في هذه القضية على جواز ارتكاب المحرم عند الاكراه عليه ، ولو مع التمكن من التورية هذا .
( ص 431 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : إن المعتبر في الاكراه - كما عرفت - هو : كون صدور الفعل بالمعنى المصدري
عن المكره - بالفتح - بداعي تحققه بالمعنى الاسم المصدري ، بل لأجل الفرار عن المكره المتخوف به ، ومع
امكان التفصي عن الضرر بغير إيجاد الفعل لا يكون الداعي في إيجاده ، هو الفرار عن الضرر لفرض امكان
الفرار عنه بغيره ، فلا محالة يكون صدوره عنه حينئذ بإرادة تحققه بمعنى الاسم المصدري ، فلا يكون إكراه
عليه ، فلأجل إطلاق معاقد الاجماعات والأخبار الدالة على اعتبار الرضا في المعاملات وبطلان الطلاق مع
الاكراه ، ولو مع التمكن من التورية .
هذا ، ولا يخفى ما فيه ، إذ مع فرض خروج مورد التمكن من التورية عن الاكراه لا يبقى موقع للتمسك
باطلاق أدلة حكم الاكراه لاسراء حكمه إلى مورد غير الاكراه ، فإنها ولو كان لها إطلاق بأي مرتبة من
مراتبه ، لكن اطلاقها يقتضي ثبوت حكمه في مورد الاكراه ، لا أنه يجري حكمه عن موضع الاكراه إلى
غير مورده ، كما لا يخفى .
هذا ، محصل ما أفاده في صدر العبارة مع ما فيه . ( ص 431 )
النائيني ( منية الطالب ) : إن عدم الإشارة إليها في باب الحلف كاذبا " عند الخوف والاكراه ، إنما هو لعدم
فائدة للتورية في الخروج عن الكذب ، كما تقدم من : أن الكذب هو مخالفة ما هو ظاهر الكلام مع ما
هو الواقع في الخارج .