تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
التفصي بغير التورية أيضا " غير لازم ، فلا دخل لها بمسألة امكان التفصي وعدمه ، بل مقتضاه سعة دائرة الاكراه من حيث صدقها بمجرد ميل النفس إلى مخالفة الأمر ، وإن لم يكن هناك ايعاد بالضرر ، وهذا واضح جدا " . ( ص 122 ) النائيني ( منية الطالب ) : والأقوى هو التفصيل ، وتوضيحه : يتوقف على رسم أمور ، الأول : في معنى التورية ، والمشهور : أنها عبارة عن إلقاء الكلام الظاهر في معنى ، وإرادة خلاف ظاهره ، مع إخفاء القرينة على الخلاف وفي مجمع البحرين : ( وريت الخبر تورية إذا سترته وأظهرت غيره ، حيث يكون للفظ معنيان : أحدهما أشيع ، فتنطق به وتريد الخفي إلى آخره . ) وفي القاموس : ( ورآه تورية أخفاه ) . وفي تلخيص المفتاح : ومنه التورية ، وتسمى الايهام أيضا " هو : أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد البعيد . . . إلى آخره . والظاهر : عدم انحصار التورية بما عرفوها به ، فإن هذا الذي ذكر في تعريفها ، ينحصر في الإخبار ، والجامع بين الإخبار والإنشاء هو أن تعرف بمطلق إخفاء المقصود ، سواء أكان بهذا النحو الذي ذكر ، أم بنحو ذكر اللفظ ، وعدم قصد المعنى بأن لا يكون ذكره اللفظ استعمالا " ، بل ناظرا " إليه بالنظر الموضوعي . وبعبارة أخرى : استعمال اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى باللفظ ، فإذا لم يكن مقصود اللافظ هو الاستعمال إما بأن لا يلقى ما هو معناه ، وإما بأن لا يلقى به معنى أصلا " ، بل ينظر إليه ، لا بما هو فإن وآلى ، بل بالنظر الاستقلالي كاستعمال اللفظ وإرادة شخص هذا اللفظ ، كقوله : ( زيد لفظ ) ، فهو الموري . وعلى هذا فالتورية في الحكايات ، قد تكون عبارة عن إرائة استعمال الألفاظ في المعاني حكاية ، مع أنه ليس داعيه إلا صرف التلفظ . وفي الانشائيات ، عبارة عن كونه مرائيا " ، بأنه يوجد المواد بالهيئات وينشأ المعاني بالألفاظ ، مع أنه ليس كذلك . وعلى أي حال لا يخرج الكلام عن الكذب بالتورية ، لأنه عبارة عن مخالفة ما هو ظاهر اللفظ مع ما هو الواقع الواقع خارجا " ، سواء أكان اللافظ مريدا " للظاهر ، أم لا ، قاصدا " لاستعمال اللفظ في المعنى أم لا . الثاني : قد تقدم أنه يعتبر في رفع الاكراه أثر المعاملة ترتب الضرر على مخالفة الفعل المكره عليه . ومحل بحث الأعلام في عدم اعتبار إمكان التفصي مطلقا " ، أو اعتباره كذلك أو التفصيل بين إمكانه بغير التورية وإمكانه بها إنما هو بعد الفراغ عن اعتبار ترتب الضرر على مخالفة الفعل المكره عليه . وأما لو قلنا : بأن مجرد حمل الغير على ما يكرهه يكفي في ارتفاع أثره لصدق
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 121 | الشيخ صادق الطهوري