تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ويؤيده أنه لو خرج عن الاكراه عرفا " بالقدرة على التفصي بغير التورية خرج عنه بالقدرة عليها ، لأن المناط حينئذ انحصار التخلص عن الضرر المتوعد في فعل المكره عليه ، فلا فرق بين أن يتخلص بكلام آخر أو فعل آخر ، أو بهذا الكلام مع قصد معنى آخر . ودعوى : أن جريان حكم الاكراه مع القدرة على التورية تعبدي ، لا من جهة صدق حقيقة الاكراه ، كما ترى ! لكن الانصاف : أن وقوع الفعل عن الاكراه لا يتحقق إلا مع العجز عن التفصي بغير التورية ، لأنه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتب الضرر المتوعد به على الترك ، ومع القدرة على التفصي لا يكون الضرر مترتبا " على ترك المكره عليه ، بل على تركه وترك التفصي معا " ، فدفع الضرر يحصل بأحد الأمرين : من فعل المكره عليه والتفصي ، فهو مختار في كل منهما ، ولا يصدر كل منهما إلا باختياره ، فلا إكراه . ( 19 )
شرح
الاكراه ، فالنزاع في اعتبار إمكان التفصي مطلقا " ، وعدم إمكانه كذلك ، أو التفصيل لغو ، وذلك لصدق الاكراه بمجرد عدم رضا المكره بالنتيجة ، ومن هنا صح تمسك المصنف برواية ابن سنان الدالة على عدم اعتبار إمكان التفصي مطلقا " . ولا يرد عليه ، ما أورد : بأن الظاهر من الرواية تحقق الاكراه بدون التوعيد بالضرر ، لا أن التفصي بغير التورية أيضا " غير لازم فلا دخل لها بمسألة إمكان التفصي وعدمه ، وذلك لما عرفت من : أن محل البحث إنما هو بعد اعتبار ترتب الضرر والرواية حيث دلت على أن إكراه الزوجة أو الوالدين ليس بشئ ، مع أن التفصي بغير التورية بالنسبة إلى مخالفتهم أيضا " ممكن ، فتدل على عدم اعتبار العجز عن التفصي مطلقا " . نعم ، قد يورد عليه بأن الرواية مختصة بمسألة الاكراه في مورد اليمين ، لا مطلقا " . وكيف كان ، فثمرة هذا النزاع إنما هو بعد الفراغ عن اعتبار ترتب الضرر على مخالفة الفعل المكره عليه . ( ص 388 ) ( 19 ) النائيني ( منية الطالب ) : فيه : ما لا يخفى من الغرابة ، فإنه لو سلم أن مع القدرة على التفصي ولو بالتورية ليس مكرها " عليه ، فكيف يشمله إطلاق معاقد الاجماعات والأخبار ! فإن الاطلاق يؤخذ به في أفراد الموضوع أو أحواله مع خروجه موضوعا " لا يعقل شمول نفس هذا الاطلاق له .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 122 | الشيخ صادق الطهوري