شرح
وعليه ، فالامتناع الاعتقادي عند التمكن من التورية بترك إجراء الصيغة ، فهو المكره على فعله دون
الاتيان الواقعي فإذا أتى به واقعا " بلا تورية فقد أتى بما لم يكره عليها . ( ص 123 ) * ( ج 2 ص 46 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : والحاصل : أن الرافع للاكراه هو فعلية التفصي لا امكانه ، ضرورة أنه ما لم
يتحقق التفصي يكون الاكراه على حاله ، فالتفصي بالتورية مشترك مع التفصي بغيرها في تحقق الاكراه
عند عدم فعليتهما وإن كانا مغايرين بعد فعلية التفصي برفع الاكراه بفعلية التفصي بغير التورية ، دون
فعلية التفصي بها .
إلا أن الكلام في المقام إنما هو في صورة ترك التفصي واتيان الفعل المكره ، لا الاقدام على التفصي وترك
الفعل المكره عليه عند التفصي بغير التورية وإلى هذا الإشكال أشار المصنف قدس سره في آخر كلامه بأمره
بالفهم .
ولكن يمكن تصحيح الفرق بينهما قبل فعلية التفصي ، بدعوى عدم الاكراه في الاقدام على البيع المكره
عليه مثلا " ، مع التمكن من التفصي عنه بغير التورية بخلاف الاقدام عليه مع التمكن من التفصي عنه
بالتورية .
وبيانه : إن المتمكن من التفصي بغير التورية مع التفاته إلى تمكنه لو ترك التفصي وأتى بالفعل المكره عليه ،
يكون تركه التفصي واختياره الفعل كاشفا " عن قصد وقوع مضمونه بالمعنى الاسم المصدري من جهة
أسهلية وقوعه عنده عن فعل ما يتفصى به ، فيرتفع الاكراه حينئذ قطعا " لكون المناط في الاكراه عدم قصد
وقوع معنى الاسم المصدري ، وهذا بخلاف ترك التورية واختيار الفعل المكره عليه عند التمكن منها ، إذ لا
يكشف تركها واختيار الفعل عن الرضا بوقوع الفعل وقصد تحقق مضمونه ، والفرق بينهما ينشأ من كون
التورية أمرا " على خلاف العادة لأن طبع المتكلمين بأي كلام كان هو الاستعمال في المعنى ولحاظ اللفظ
فانيا " في المعنى ولحاظ اللفظ على نحو الاستقلال من غير استعمال خارج عن طبع المتكلمين ولا يكون مع
تركه واختيار المكره عليه حينئذ كاشفا " عن إرادة المكره عليه بما يرفع به الاكراه .
هكذا أفيد ، ولكن للتأمل فيه مجال ، وذلك لأن التورية وإن كانت على خلاف الطبع والعادة ، لكن تركها
مع الالتفات إليها وإنها طريق للتفصي عن الفعل المكره عليه لا محالة يكشف عن قصد الفعل المكره عليه ،