الذي يظهر من النصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية ، لأن حمل عموم رفع
الاكراه وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه ومعاقد الاجماعات والشهرات
المدعاة في حكم المكره على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة ، بعيد جدا " ،
بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد ، كما لا يخفى على من راجعها ، مع أن القدرة على
التورية لا يخرج الكلام عن حيز الاكراه عرفا " . ( 17 ) هذا ، وربما يستظهر من بعض الأخبار
عدم اعتبار العجز عن التفصي بوجه آخر غير التورية أيضا " في صدق الاكراه ، مثل رواية
ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يمين في قطيعة رحم ، ولا في جبر ، ولا في إكراه ،
قلت : أصلحك الله ! وما الفرق بين الجبر والاكراه ؟ قال : الجبر من السلطان ، ويكون الاكراه من
الزوجة والأم والأب ، وليس ذلك بشئ . ) ( 18 )
شرح
الفعل التسبيبي القصدي ، فيقصده وإلا فمع الالتفات وعدم الاندهاش بسبب الاكراه ،
لا يتحقق الاكراه على القصد ، حتى يبحث عن حكمه أو عن وجوب التفصي عنه مع امكانه ، كما أنه إذا التفت إلى أن البيع
المكره عليه فاسد لا يعقل القصد الجدي إلى إيجاد الملكية شرعا " ، لأنه قصد أمر محال ، ومن هذه الجهة لا يعقل
كونه مكرها " عليه ، لأنه فرع امكان وجوده ، فلا محالة لا يتوجه القصد إلا من الغافل عن فساده أو عمن
احتمل تبدل كراهته بالرضا ، فيما بعد فيكون كبيع الفضول المتوقع لإجازة المالك ، فتدبر جيدا " .
( ص 121 ) * ( ج 2 ص 41 )
( 17 ) الآخوند : لا يبعد دعوى صدق وقوع الفعل كرها " ، فيما إذا وقع بسبب الاكراه بحيث لولاه وقع
وإن كان التفصي ممكنا " ، ولكن لا يتفصى لعدم داعي عقلائي إليه كالتورية ، أو لوجود داعي كذلك إلى
عدمه ، وإن أبيت إلا عن عدم صدق وقوع الفعل كرها " ، إلا مع عدم امكان التفصي ولو بالتورية أمكن
أن يقال : عدم الصحة مع امكانه ، لمكان عموم ( ولا تأكلوا أموالكم - الخ ) ، و ( لا يحل مال امرء - الخ ) إبناء
على ثبوت الواسطة بين الاكراه وطيب النفس فتدبر . ( ص 48 )
الطباطبائي : لا يخفى أن حاصله يرجع إلى الدعوى المذكورة التي حكم بكونها ، كما ترى ! ( ص 122 )
( 18 ) الطباطبائي : لا يخفى أن الظاهر من الرواية المذكورة تحقق الاكراه بدون التوعيد بالضرر أيضا " ، لأن