يعتبر في موضوع الاكراه أو حكمه عدم إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به بما
لا يوجب ضررا " آخر - كما حكي عن جماعة - أم لا ؟ ( 16 )
شرح
هذا ، ولا فرق بين أن يكون ضررا " دنيويا " وأخرويا " ، فلو قال : إفعل كذا ، وإلا حملتك على الشرب الخمر ،
أو منعتك من الصلاة الواجبة . ونحو ذلك ، كان اكراها " ولو قال : وإلا منعتك من صلاة الجماعة . ونحو
ذلك ، من المندوبات ففي صدق الاكراه تأمل ، ولا يبعد في بعض المقامات وبالنسبة إلى بعض الأفعال
فتدبر . ( ص 122 )
( 16 ) الطباطبائي : التحقيق : اعتبار عدم امكان التفصي ، ولا فرق بين التورية ونحوها ، لكن لا بامكان
العقلي ، بل يكفي عدم الامكان العرفي وهو مختلف بالنسبة إلى الأفعال والمقامات - كما لا يخفى - ، فامكان
التفصي بما يشق عليه ، أو يكون معدودا " من الحيل البعيدة ، لا يضر بصدقه .
ودعوى : أن الأخبار مطلقة ولا إشارة فيها إلى التورية وغيرها ،
مدفوعة : بأن ذلك الغالب عدم التفات الشخص المكره حين الاكراه إلى ذلك خصوصا " بالنسبة إلى
الكذب والحلف ، ونحو ذلك ، مع أن المذكور في الأخبار حكم الاكراه على العتق والطلاق ، مع قطع النظر
عن هذا الحكم ، ومعلوم ، أن المكره يتخيل أن الواقع منه سبب في الواقع بمجرد صدوره منه ، فيقصده وليس
ملتفتا " إلى أنه لم يكن قاصدا " أو راضيا " لا يكون صحيحا " ،
ولذا يمكن أن يقال : إن العالم بكون الطلاق الاكراهي ، ليس بصحيح لا يكون مكرها " عليه ، لأنه حينئذ لا
يقصد وقوعه في الخارج ، ولو قصده يكون صحيحا " ، فتأمل .
هذا في غير مثل الكذب ، وأما فيه فيمكن أن يقال : إن الوجه في إطلاق اخباره ، إن التورية لا يخرج الكلام
عن الكذب ، لأن مداره على اظهار خلاف الواقع ، سواء كان قاصدا " ، أم لا ، فالقاء الكلام الظاهر في خلاف
الواقع لاراءته كذب ، كيف ! وإلا لزم لغوية تحريم الكذب ، لامكان التورية في جميع المقامات ، فيحصل
مقصوده من الكذب ولا يكون حراما " ، فتدبر . ( ص 122 )
الإصفهاني : الميزان في تحقق موضوع المسألة صدور الفعل مكرها " عليه ، أي متصفا " بهذا ، لا الوصف في
الخارج فيقال : بأنه يكفي في اتصافه بهذا الوصف صدق القضية السلبية فقط ، وهو : أنه لولا الاكراه لما فعل ،
ولا يتوقف على صدق القضية الايجابية وهو : أنه حيث أكره عليه ، ففعل ، بل فعله للاكراه ، ولعدم الداعي