فالمعيار في وقوع الفعل مكرها " عليه : ( 15 ) سقوط الفاعل - من أجل الاكراه المقترن بإيعاد
الضرر - عن الاستقلال في التصرف ، بحيث لا يطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمد إليه عن
رضا وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره ، دفعا " للضرر أو ترجيحا " لأقل
الضررين ، إلا أن هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به ، فإن النفس مجبولة على كراهة ما
يحمله غيره عليه مع الايعاد عليه بما يشق تحمله
والحاصل : أن الفاعل قد يفعل لدفع الضرر ، لكنه مستقل في فعله ومخلى وطبعه فيه بحيث
يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على
تركه ، وهذا مما لا يطيب النفس به ، وذلك معلوم بالوجدان .
شرح
نعم ، في الاقدام على المحرمات لا يكون عاصيا " ، لأن المدار فيها على تعمد العصيان من غير عذر وهو
معذور عقلا " . ( ص 122 )
( 15 ) الطباطبائي : قد عرفت : عدم الفرق من حيث صدق الاستقلال في التصرف ومن حيث كون
المعاملة بغير طيب النفس في الرتبة الأولى وكونها عن كره ، فالفرق عدم صدق الاكراه عليه وإن كان
كارها " ، فإن مجرد الكراهة لا يوجب صدق الاكراه ، إلا إذا كان الحامل عليه شخصا " انسانيا " بلا واسطة
ففي المثال الحامل لم يحمله ، الأعلى دفع المال .
نعم ، لا يبعد صدق إلا إكراه فيما لو كانت الواسطة خفية بحيث يصدق كون هذا هو المكره عليه ، وإن
كان الأمر متعلقا " بغيره ، ألا ترى ! أنه يصدق ذلك على من حمل الغير على بيع داره فأعطاه دارا " آخرا "
له ، ليرفع اليد عنه أو أعطاه مالا " آخر لذلك ، فإنه يصدق أنه مكره عليه في ذلك ، والايكال إلى العرف
في ذلك هو الأولى . وكيف كان ، فالغرض : أن المناط صدق هذا العنوان ، لا صدق الاستقلال وعدمه أو
طيب النفس وعدمه ، وإلا فقد عرفت : عدم الفرق من هذه الجهة بينه وبين الاضطرار فتدبر .
بقي شئ ، لا بأس بالتنبيه عليه وهو : أنه لا بد في صدق الاكراه من كون الضرر في صدق الاكراه المتوعد
به مما لم يكن مستحقا " عليه ، فلو قال : إفعل كذا ، وإلا قتلتك قصاصا " ، وكان مستحقا " له عليه ، أو وإلا
طالبتك بالدين الذي لي عليك . ونحو ذلك ، لا يصدق عليه الاكراه .
ثم إنه هل