ويعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل : اقترانه بوعيد منه مظنون الترتب على ترك ذلك
الفعل ، مضر بحال الفاعل أو متعلقه نفسا " أو عرضا " أو مالا " . ( 14 )
فظهر من ذلك : أن مجرد الفعل لدفع الضرر المترتب على تركه لا يدخله في المكره عليه ،
كيف ! والأفعال الصادرة من العقلاء كلها أو جلها ناشئة عن دفع الضرر ، وليس دفع مطلق
الضرر الحاصل من إيعاد شخص يوجب صدق المكره عليه ، فإن من أكره على دفع مال
وتوقف على بيع بعض أمواله ، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضرر
المتوعد به على عدم دفع ذلك المال - ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف
أو شبهه - ، إلا أنه ليس مكرها " عليه ،
شرح
أما إذا قصد معنى ( إياك نعبد ) مقارنا " لذكر لفظه من غير أن يقصده من لفظه ، لم يضره ذلك ، بل كان
راجحا " . ( ص 111 )
( 14 ) الطباطبائي : فعلى هذا لا يصدق على ما أشرنا إليه سابقا " من طلب الغير منه فعلا " إذا خاف من
تركه الضرر السماوي ، أو ضررا " من جانب شخص آخر إذا اطلع على ذلك مع عدم توعيده ، بل وكذا
إذا فعل الفعل لا بأمر الغير ، لكن خاف منه الضرر ، إلا إذا كان الأمر معلوما " من قرائن الأحوال ، وحينئذ
فالاقدام على الفعل قبل اطلاع الجابر بتخيل أنه إذا اطلع على الترك أوصل إليه الضرر ، لا يعد من
الاكراه هذا ، ولا يلزم أن يكون التوعيد صريحا " ، بل مجرد الأمر ، مع ظن الضرر على تركه كاف إذا كان
من جانب الأمر .
ثم ، المدار على خوف ترتب الضرر وإن لم يكن مترتبا " في الواقع ، والظاهر عدم الفرق بين من كان
خوافا " بحيث يخاف من كل أحد وغيره ، وإن كان المورد مما لا يحصل الخوف لغير هذا الشخص ، لأنه
يصدق في حقه الاكراه .
والظاهر : عدم الفرق بين من كان خوافا " بحيث يخاف من كل أنه يلزم أن يكون الحمل من الغير متحققا " فلو توهم الأمر من الغير ، فحمله الخوف منه عليه مع عدم أمره واقعا " لا يعد اكراها " وتكون
المعاملة صحيحة ، إذا كان مع القصد إلى وقوع المضمون .