شرح
ولعل مراد من قال : إن المكره إذا طلق ناويا " فالا قرب : وقوع الطلاق ، هو هذه الصورة ، وإلا فالنية لا ترتفع
بالاكراه .
وبالجملة : الاكراه على المعاملة ، كالاكراه على سائر الأفعال الخارجية من الأكل والشرب ونحوهما ، لا يوجب
ارتفاع القصد إلى اللفظ ، ولا إلى المعنى جدا " ، وإنما يوجب عدم كون اختيار اللفظ منبعثا " من اختيار وقوع
المعنى وإرادته ، وإلا لم يكن مكرها " وهذا ، هو المراد مما دل من الأخبار على خلو طلاق المكره من الإرادة .
وعليه ، كلام الشهيد من : ( أن المكره والفضولي قاصدان للفظ دون مدلوله . ) وإن كان ذلك بالنسبة إلى
الفضولي غير تام .
وكيف كان ، فالاكراه بحقيقته إنما يتوجه إلى اللفظ ، لا إلى شئ من القصود التي هي أمور باطنية ، لكنه
لا ينافي ذلك تحقق تلك القصود لا يجدي في صحة المعاملة بعد أن كان من جملة أجزاء العلة هو اللفظ
وهو ليس عن طيب نفس بمعنى : أنه لم ينشأ من الرضا بتحقق المعنى ومن اختيار المعنى ، بل انبعث من إكراه
المكره . ( ص 111 )
النائيني ( منية الطالب ) : وأما العلامة فمقصوده من قوله في التحرير : ( لو أكره على الطلاق فطلق ناويا " ،
فالأقرب وقوع الطلاق ، إذ لا إكراه على القصد ) ، هو التفصيل بين أقسام المكره ، وهو : أن كل من لم
يتمكن من التورية فهو مكره ، وأما من أمكن له التورية فإذا لم يور وأوقع المعاملة فليس مكرها " ، بل
صدرت المعاملة عنه عن طيب .
وبالجملة : فمحل الكلام في المقام هو أن الداعي الذي ينشأ منه إرادة الفعل يجب أن يكون اختياريا " ،
فعدم قصد وقوع المدلول في الخارج ، كما في الهازل لا يدخل تحت هذا العنوان ، كما أن انتهاء جميع
الدواعي في السلسة الطولية إلى الاختيار أيضا " ، لا دليل على اعتباره ، وإلا لزم عدم صحة أغلب
المعاملات ، فلو كان محل البحث ، هو البيع الصادر عن إرادة ناشئة عن الاكراه ، لصح التمسك
لاعتبار الاختيار المقابل لهذا المعنى بالأدلة العامة والخاصة . ( ص 381 )